تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فِي حَدِّهِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ دُونَ النِّصَابِ مِنْ الْعَيْنِ فَاتَّجَرَ فِيهِ فَصَارَ نِصَابًا قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِتَمَامِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ كَالنِّتَاجِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَا مِنْ يَوْمِ حُصُولِ الرِّبْحِ فَلَوْ مَلَكَ دِينَارًا وَأَقَامَ عِنْدَهُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً بَاعَهَا بَعْدَ شَهْرٍ بِعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْآنَ فَقَوْلُهُ : وَضُمَّ الرِّبْحُ أَيْ أَنَّ حَوْلَ الرِّبْحِ مَبْنِيٌّ عَلَى حَوْلِ أَصْلِهِ وَيَجِبُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ رِبْحِ الْفَوَائِدِ إذْ هِيَ يُسْتَقْبَلُ بِرِبْحِهَا كَمَا يُسْتَقْبَلُ بِهَا وَتُضَمُّ لِرِبْحِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ نَقَصَتْ فَرَبِحَ فِيهِمَا ، أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ . . . إلَخْ . ( ص ) كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى عَقَارًا مَثَلًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا أَكْرَاهُ وَقَبَضَ مِنْ غَلَّتِهِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ مَا نَقَدَ فِي كِرَائِهِ ، أَوْ زَكَّاهُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْغَلَّةَ رِبْحٌ لَا فَائِدَةً لَا مِنْ يَوْمِ اكْتَرَى وَلَا يَسْتَقْبِلُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فَلَوْ مَلَكَ دِينَارًا أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا وَاكْتَرَى بِهِ دَارًا لِلْكِرَاءِ فَأَكْرَاهَا فَحَصَلَ مِنْ كَرَائِهَا بَعْدَ شَهْرٍ عِشْرُونَ دِينَارًا زَكَّى سَاعَةَ إذْ ، وَلَوْ زَكَّى عِشْرِينَ دِينَارًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ اكْتَرَى بِهَا دَارًا لِلْكِرَاءِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَحَصَلَ مِنْ كِرَائِهَا نِصَابٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَالْحَوْلُ رَمَضَانُ وَاحْتَرَزَ بِمُكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ عَنْ غَلَّةِ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ ، أَوْ مُكْتَرَى لِلْقِنْيَةِ فَأَكْرَاهَا لِأَمْرٍ حَدَثَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهَا كَمَا يَأْتِي ( ص ) ، وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ ( ش ) مُتَعَلِّقٌ بِالرِّبْحِ قَبْلَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا كَالِاعْتِرَاضِ أَيْ ضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ ، وَلَوْ كَانَ رِبْحُ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ وَمَعْنَى ضَمِّهِ هُنَا أَنَّهُ يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ السَّلَفِ حَيْثُ تَسَلَّفَ الثَّمَنَ وَاشْتَرَى بِهِ ، أَوْ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ حَيْثُ اشْتَرَى بِدَيْنٍ فَإِذَا تَسَلَّفَ قَدْرًا كَانَ نِصَابًا أَمْ لَا وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا تَسَلَّفَ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ السَّلَفِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِقَدْرِ مَا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا تَسَلَّفَهُ نِصَابًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ : لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ عَلَى مَحَلِّ التَّوَهُّمِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ عِوَضٌ عِنْدَهُ كَانَ أَحْرَى بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ . ( ص ) وَلِمُنْفَقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِبَعْضِهِ سِلْعَةً وَأَنْفَقَ الْبَعْضَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِمَا يُتِمُّ بِهِ النِّصَابَ إذَا ضُمَّ لِمَا أَنْفَقَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَسَوَاءٌ بَاعَ بِقُرْبِ الشِّرَاءِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْحَوْلَ قَدْ تَمَّ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، وَأَمَّا إذَا أَنْفَقَ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ فَلَا ضَمَّ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْمُنْفَقَ وَالْمُشْتَرَى بِهِ لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْحَوْلُ فَقَوْلُهُ : وَلِمُنْفَقٍ مَعْطُوفٌ عَلَى لِأَصْلِهِ وَقَوْلُهُ : بَعْدَ حَوْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمُنْفَقٍ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَالِ الْمُنْفَقِ ؛ لِأَنَّ مُنْفَقٌ صِفَةٌ لِمَالٍ مَحْذُوفٍ وَقَوْلُهُ : مَعَ أَصْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِحَوْلِهِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الرِّبْحِ وَقَوْلُهُ : وَقْتَ الشِّرَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِمُنْفَقٍ وَصَوَابُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَا يُقَالُ : إنَّ وَقْتَ بِمَعْنَى بَعْدَ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ
شرح
لَا يُسَمَّى رِبْحًا إلَّا زَائِدُ ثَمَنِ مَبِيعِ التَّجْرِ اه - . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا كَالْفَائِدَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ اسْتَأْنَفَ حَوْلًا ، وَإِنْ كَانَ نِصَابًا زَكَّاهُ وَلَا يُزَكِّي رِبْحَهُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ حَوْلٌ وَحُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّ الرِّبْحَ يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبِهِ فَلَا يُضَافُ لِمَا قَبْلَهُ . ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ) لَا حَاجَةَ لَهُ بَلْ الْأَوْلَى إدْخَالُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمَعْنَى وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ فَائِدَةً أَمْ لَا أَمَّا غَيْرُ الْفَائِدَةِ فَالْأَمْرُ فِيهِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْفَائِدَةُ فَمَعْنَى الضَّمِّ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَتَى لَهُ ذَلِكَ الرِّبْحُ ، بَلْ يَجْعَلُ ابْتِدَاءَ حَوْلِهِ فِيهِمَا مِنْ يَوْمِ أَتَى لَهُ الْأَصْلُ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي ك بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا نَصُّهُ تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ أَيْ لِحَوْلِ أَصْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَوْلُ أَصْلِهِ مُسْتَقْبَلًا كَمَا فِي الْفَائِدَةِ أَمْ لَا وَفَائِدَةُ الضَّمِّ فِيمَا إذَا كَانَ مُسْتَقْبَلًا أَنَّهُ لَا يُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ حُصُولِهِ الثَّانِي إذَا حَصَلَ الرِّبْحُ بَعْدَ حَوْلِ أَصْلِهِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ حَوْلُ الْأَصْلِ لِزَمَنِ حُصُولِ الرِّبْحِ كَمَا يَأْتِي فِي رِبْحِ الْفَوَائِدِ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ ح وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَبَعْدَ شَهْرٍ فَمِنْهُ ك . ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِأَشْهَبَ ) فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ أَيْ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي غَلَّتِهَا وَإِنْ أَكْرَاهَا لِلتِّجَارَةِ كَغَلَّةِ مَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّوْضِيحِ إنْ قُلْت : مَا وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ غَلَّةِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ وَالْمُكْتَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ قُلْت هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ التُّونِسِيُّ بِقَوْلِهِ : وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَبْيَنُ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مَنَافِعَ الدَّارِ لِقَصْدِ الرِّبْحِ وَالتِّجَارَةِ فَإِذَا أَكْرَاهَا فَقَدْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ بِخِلَافِ غَلَّةِ مَا اشْتَرَاهُ اه - . ( وَقَوْلُهُ : مُتَعَلِّقٌ بِالرِّبْحِ ) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ : وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : مِنْ يَوْمِ السَّلَفِ ( قَوْلُهُ : عِشْرِينَ دِينَارًا ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَزَّكَّى رِبْحُ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ إلَّا إذَا كَانَ نِصَابًا فَأَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الْأَصْلِ لَمْ يُزَكَّ ، وَلَوْ كَانَ مَعَ أَصْلِهِ نِصَابًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأَصْلَ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ وَلَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى أَحَدٍ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ كَمَا فِي ك . ( قَوْلُهُ : كَانَ أَحْرَى إلَخْ ) بَلْ هِيَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ بِضَمِّ الرِّبْحِ لِأَصْلِهِ وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَشْهُورَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الرِّبْحَ يُضَمُّ لِأَصْلِهِ سَوَاءٌ نَقَدَ الثَّمَنَ ، أَوْ بَعْضَهُ ، أَوْ لَمْ يَنْقُدْ شَيْئًا وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ اُخْتُلِفَ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ شَيْءٍ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لَهُ وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَ رِبْحُ عَرَضٍ تَسَلَّفَهُ لِلتِّجَارَةِ ، أَوْ عَرَضٌ تَسَلَّفَهُ لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ بَدَا لَهُ التَّجْرُ فِيهِ فَالْحَوْلُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ يَوْمِ التَّجْرِ وَالثَّانِي مِنْ يَوْمِ بَيْعِ ذَلِكَ الْعَرَضِ ( قَوْلُهُ : مَعَ أَصْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِحَوْلِهِ ) مُشْكِلٌ إذْ حَوْلُهُ اسْمٌ جَامِدٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّرْفُ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِضُمَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي الظَّرْفِ وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ التَّعَلُّقُ بِالشَّأْنِ