تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
كَمَا قَالَهُ ح أَيْ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَأْتِي بِمَعْنَى بَعْدَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ عَلَى أَنَّهُ تَقْدِيرُ مَعْنًى لَا تَقْدِيرُ إعْرَابٍ أَيْ وَقْتَ تَقَرُّرِ الشِّرَاءِ وَمَتَى كَانَ وَقْتُ تَقَرُّرِ الشِّرَاءِ وَكَانَ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالضَّرُورَةِ وَلَوْ أَنْفَقَ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ يُضَمَّ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ الرِّبْحِ مَوْجُودًا يَوْمَ الشِّرَاءِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَوْمَ الْحُصُولِ وَلَا يَوْمَ الْحَوْلِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَالْمُغِيرَةِ فَإِذَا مَضَى لِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عِنْدَ شَخْصٍ حَوْلٌ فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً ثُمَّ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ ، أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ عِشْرِينَ فَلَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ قَبْلَ شِرَاءِ السِّلْعَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ الرِّبْحِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْفَائِدَةِ مُقَدِّمًا لَهُ عَلَى تَصْوِيرِهَا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ فَقَالَ . ( ص ) وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ ( ش ) عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْفَائِدَةَ بِقَوْلِهِ : هِيَ مَا مُلِكَ لَا عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ لِتَجْرٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَهِيَ الَّتِي تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ فَقَوْلُهُ لَا عَنْ مَالٍ خَرَجَ بِهِ الرِّبْحُ وَالْغَلَّةُ وَمَثَّلَهَا بِقَوْلِهِ : ( كَعَطِيَّةٍ ) أَيْ وَمِيرَاثٍ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَامِلًا لِثَمَنِ عَرَضِ الْقِنْيَةِ ، وَهُوَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْفَائِدَةِ أَدْخَلَهُ بِقَوْلِهِ : ( أَوْ غَيْرِ مُزَكًّى ) أَيْ ، أَوْ تَجَدَّدَتْ عَنْ مَالٍ غَيْرِ مُزَكًّى فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا عَنْ مَالٍ وَمَثَّلَهُ بِمَا لَا فَرْدَ لَهُ فِي الْخَارِجِ غَيْرُهُ فَقَالَ ( كَثَمَنِ ) عَرَضٍ ( مُقْتَنًى ) وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا تَجَدَّدَ عَنْ مَالٍ مُزَكًّى كَثَمَنِ سِلْعَةِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يُزَكَّى لِحَوْلِ أَصْلِهِ كَمَا مَرَّ وَبِمَا قَرَّرْنَا مِنْ جَعْلِ قَوْلِهِ : تَجَدَّدَتْ صِلَةَ مَوْصُولٍ حُذِفَ مَعَ مُبْتَدَئِهِ لَا صِفَةً لِفَائِدَةٍ ، انْحَصَرَتْ الْفَائِدَةُ فِي النَّوْعَيْنِ وَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْفَائِدَةَ أَعَمُّ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُقْتَنَى غَيْرَ مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ مَاشِيَةً وَأَبْدَلَهَا بِعَيْنٍ ، أَوْ نَوْعِهَا بَنَى عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْمُبَدَّلُ إنْ كَانَ نِصَابًا وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ فَإِنْ أَبْدَلَهُ بِعَيْنٍ اسْتَقْبَلَ ، وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِنَوْعِهِ بَنَى عَلَى حَوْلِ الْمُبَدَّلِ ثُمَّ إنَّهُ اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِ الْمُقْتَنَى حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِنَقْدٍ وَقَبَضَهُ فَوْرًا أَوْ بَاعَهُ وَأَخَّرَ قَبْضَهُ وَلَوْ فِرَارًا ، أَوْ بَاعَهُ بِمُؤَجَّلٍ وَلَوْ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ : لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ فَلِكُلٍّ إشَارَةٌ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ . ( ص ) وَتُضَمُّ نَاقِصَةً وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ
شرح
وَالْقِصَّةِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْحَوْلِ . ( قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ . . . إلَخْ ) أَيْ الْقَائِلِ بِأَنَّ وَقْتَ بِمَعْنَى بَعْدَ . ( قَوْلُهُ : أَيْ وَقْتَ . . . إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْمُرَادُ وَقْتَ تَقَرُّرِ الشِّرَاءِ جَوَابٌ آخَرُ . ( قَوْلُهُ : لَا يَوْمَ الْحُصُولِ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ يَوْمَ الْحُصُولِ لَمْ يُضَمَّ مَا أَنْفَقَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْبَيْعِ وَلَوْ قُلْنَا يَوْمَ الْحَوْلِ يُضَمُّ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَبَعْدَ الْحَوْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ . ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ أَنَّ الرِّبْحَ مَوْجُودٌ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَالْمُغِيرَةُ قَدَّرَهُ مَوْجُودًا حِينَ الْحَوْلِ وَأَشْهَبُ قَدَّرَهُ حِينَ الْحُصُولِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ شِرَاءِ السِّلْعَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا يُضَمُّ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَدْ عَلِمْت تَعْرِيفَ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَمَّا الْغَلَّةُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا نَمَا عَنْ أَصْلٍ قَارَنَ مِلْكُهُ نُمُوَّهُ حَيَوَانٌ أَوْ نَبَاتٌ ، أَوْ أَرْضٌ فَقَوْلُهُ : مَا نَمَا حَسَنٌ فِي الْجِنْسِيَّةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ عُرْفًا بِالْغَلَّةِ الْمَالُ ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ : نَمَاءً لِأَنَّ النَّمَاءَ مَصْدَرٌ وَقَوْلُهُ : عَنْ أَصْلٍ أَخْرَجَ بِهِ الْفَائِدَةَ وَقَوْلُهُ : قَارَنَ مِلْكُهُ نُمُوَّهُ أَخْرَجَ بِهِ الرِّبْحَ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِنْ نُمُوُّهُ الْمِلْكَ بَلْ النُّمُوُّ بَعْدَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ ثُمَّ بَيَّنَ الْأَصْلَ الَّذِي نَمَا عَنْهُ وَوَضَّحَهُ بِقَوْلِهِ : حَيَوَانٌ ، أَوْ نَبَاتٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ : قَارَنَ أَيْ بِالْقُوَّةِ لِأَنَّهُ نَامٍ عَنْهُ . ( قَوْلُهُ : وَاسْتَقْبَلَ إلَخْ ) وَمِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ مَا يُقْبَضُ مِنْ وَظَائِفَ وَجُوَالٍ لَمْ يَشْتَرِهَا وَإِلَّا فَمِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ وَيُحْتَمَلُ وَلَوْ اشْتَرَاهَا ؛ لِأَنَّ الْمَبْذُولَ فِيهَا فِي مُقَابَلَةِ رَفْعِ يَدِ مَالِكِهِ كَالْمَعْدِنِ لَا شِرَاءٍ حَقِيقِيٍّ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَمِنْ الْفَوَائِدِ مَا يَحْصُلُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَمَلٍ كَأُجْرَةِ كِتَابَةٍ ، أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ إمَامَةٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ لَا عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ لِتَجْرٍ ) يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَنْ عِوَضٍ أَصْلًا ، أَوْ عِوَضٍ غَيْرِ تَجْرٍ بِأَنْ يَكُونَ عَرَضَ قِنْيَةٍ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَهِيَ الَّتِي تَجَدَّدَتْ إلَخْ ) فِيهِ شَيْءٌ ، بَلْ أَزْيَدُ مَعْنًى إلَّا أَنْ يُرِيدَ . . . إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْ وَمِيرَاثٍ ) بَيَانٌ لِمَا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ . ( قَوْلُهُ أَدْخَلَهُ . . . إلَخْ ) أَيْ أَدْخَلَهُ فِي الْفَائِدَةِ مِنْ إدْخَالِ الْجُزْئِيِّ فِي الْكُلِّيِّ بِقَوْلِهِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا عَنْ مَالٍ ) إذْ الْمَعْنَى تَجَدَّدَتْ عَنْ غَيْرِ مَالٍ ، أَوْ عَنْ مَالٍ غَيْرِ مُزَكًّى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : لَا عَنْ مَالٍ مَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَهِيَ الَّتِي تَجَدَّدَتْ عَنْ غَيْرِ مَالٍ لَا عَنْ مَالٍ أَيْ لَا إنْ تَجَدَّدَتْ عَنْ مَالٍ فَلَا يَسْتَقْبِلُ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِلَا يَجُوزُ حَذْفُهُ إذَا عُلِمَ كَقَوْلِك أَعْطَيْتُك لَا لِتُظْلَمَ وَيَكُونُ قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِ مُزَكًّى مَعْطُوفًا عَلَى الْمَحْذُوفِ وَالْمُنَاسِبُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : صِلَةُ مَوْصُولٍ ) أَوْ صِفَةُ مَوْصُوفٍ وَإِنَّمَا حُذِفَ الْمُبْتَدَأُ ، أَوْ الْمَوْصُولُ أَوْ الْمَوْصُوفُ لِلْعِلْمِ بِهِمَا إذْ لَيْسَ لَنَا فَائِدَةٌ غَيْرُ هَذِهِ وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا الْفَائِدَةُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَهِيَ . . إلَخْ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ . . . إلَخْ ) تَأَمَّلْهُ مَعَ مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ مُزَكَّاةٌ أَيْ الشَّأْنُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَالَ ، أَوْ غَيْرَ مُزَكًّى فَإِذَنْ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ التَّقْيِيدِ . ( قَوْلُهُ : بَنَى عَلَى حَوْلِ الْمُبَدَّلِ . . . إلَخْ ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْدَالَ مِنْ النَّوْعِ شَبِيهٌ بِالنِّتَاجِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا . ( قَوْلُهُ وَتُضَمُّ نَاقِصَةً ) اعْلَمْ أَنَّ النَّاقِصَةَ لَا تُضَمُّ لِمَا بَعْدَهَا إذَا حَصَلَ لَهَا رِبْحٌ كَمُلَ بِهِ النِّصَابُ قَبْلَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ حَصَلَ الرِّبْحُ قَبْلَ وُجُودِ الثَّانِيَةِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ أَقْسَامَ الْفَوَائِدِ أَرْبَعَةٌ إمَّا كَامِلَتَانِ