أَوْ صَدَاقٍ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحُلِيِّ إذَا اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ لِيُصْدِقَهُ لِامْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا أَوْ لِيَشْتَرِيَ بِهِ أَمَةً يَتَسَرَّى بِهَا ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ
. ( ص ) ، أَوْ مَنْوِيًّا بِهِ التِّجَارَةَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحُلِيَّ الْمُتَّخَذَ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ تَجِبُ زَكَاتُهُ بِإِجْمَاعٍ سَوَاءٌ كَانَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ يُرِيدُ ، وَلَوْ كَانَ أَوْ لَا لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ وَيُزَكِّيهِ لِعَامٍ مِنْ حِينَ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ أَيْ يُزَكِّي وَزْنَهُ كُلَّ عَامٍ إذَا كَانَ فِيهِ نِصَابٌ ، أَوْ عِنْدَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ
( ص ) وَإِنْ رَصَّعَ بِجَوْهَرٍ وَزَكَّى الزِّنَةَ إنْ نُزِعَ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا تَحَرَّى ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحُلِيَّ الَّذِي تَجِبُ زَكَاتُهُ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ مُرَصَّعًا بِالْجَوَاهِرِ أَيْ مُرَكَّبًا مِنْ الْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ لَكِنْ إنْ نُزِعَ ذَلِكَ مِنْهُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ يَحْصُلُ مِنْهُ فَسَادٌ كَكَسْرِ بَعْضِ الْجَوَاهِرِ أَوْ غُرْمٍ ، فَإِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُ وَيُزَكَّى زِنَتُهُ أَيْ وَزْنُ مَا فِيهِ مِنْ الْعَيْنِ كُلَّ عَامٍ إنْ كَانَ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ وَعِنْدَهُ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ الْمُدَارَةِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَوْهَرُ تَبَعًا لِلْحُلِيِّ أَمْ غَيْرَ تَبَعٍ وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَادِنِ فَإِنَّهَا تُزَكَّى زَكَاةَ الْعُرُوضِ إدَارَةً وَاحْتِكَارًا ، وَأَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْجَوْهَرُ لَا يُنْزَعُ مِنْ الْحُلِيِّ إلَّا بِضَرَرٍ يَحْصُلُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى مَا فِيهِ مِنْ الْعَيْنِ وَيُزَكِّي زِنَتَهُ كُلَّ عَامٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا كَمَا مَرَّ وَزَكَاةُ الْعَرَضِ عَلَى حَالِهِ مِنْ إدَارَةٍ وَاحْتِكَارٍ
. ( ص ) وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ ( ش ) الرِّبْحُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ زَائِدُ ثَمَنِ مَبِيعٍ تُجِرَ عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ ذَهَبًا ، أَوْ فِضَّةً إنَّمَا قَالَ زَائِدٌ وَلَمْ يَقُلْ زِيَادَةٌ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ الْمُرَادُ مِنْهُ اصْطِلَاحًا هُوَ الْعَدَدُ الزَّائِدُ لَا الزِّيَادَةُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ عَادَةً فِي الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ اسْمًا وَمَصْدَرًا كَمَا مَرَّ لَهُ تَأَمَّلْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : ثَمَنِ مَبِيعٍ مِنْ زِيَادَةِ غَيْرِ ثَمَنِ مَبِيعٍ كَنُمُوِّ الْمَبِيعِ وَبِقَوْلِهِ : تُجِرَ مِمَّنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَكَانَتْ لِلْقِنْيَةِ وَبِقَوْلِهِ : عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ مِنْ ثَمَنِ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ إذْ نَمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ . وَتَأَمَّلْ لِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ : ثَمَنِ مَبِيعٍ تُجِرَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ زَائِدَ ثَمَنِ مَبِيعٍ قِنْيَةً لَا يُسَمَّى رِبْحًا وَلَعَلَّهُ قَصَدَ الرِّبْحَ الْمُزَكَّى
شرح
أَوْ لِلزِّينَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا نَقْدٌ مَسْكُوكٌ وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُلِيِّ وَأَمَّا النَّقْدُ الْعَدَدِيُّ فَلَا تَفْصِيلَ فِيهِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ
. ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ ) وَمُقَابِلُهُ سُقُوطُهَا
. ( قَوْلُهُ أَوْ مَنْوِيًّا بِهِ التِّجَارَةَ ) احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ كَانَ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ قِنْيَةً وَلَا تِجَارَةً فَالرَّاجِحُ وُجُوبُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ، أَوْ لَا لِلْقِنْيَةِ ) أَيْ ، أَوْ مَوْرُوثًا
( قَوْلُهُ : وَإِنْ رُصِّعَ ) أَيْ أُلْزِقَ وَرُصِّعَ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ التَّرْصِيعُ التَّرْكِيبُ وَقَدْ يُقَالُ رَصَّعَ بِالْكَسْرِ وَالتَّرْصِيعُ مَصْدَرُ رَصَّعَ بِالتَّشْدِيدِ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا تَحَرَّى ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهُ ، أَوْ أَمْكَنَ مَعَ ضَرَرٍ قَالَ تت وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ جِدًّا . ( قَوْلُهُ : تَحَرَّى ) أَيْ قَدَّرَ مَا فِيهِ كُلَّ سَنَةٍ إنْ كَانَ يُسْتَعْمَلُ وَيُنْقِصُهُ الِاسْتِعْمَالُ وَإِلَّا اكْتَفَى بِأَوَّلِ عَامٍ . ( قَوْلُهُ : أَوْ غُرْمٍ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فَسَادٍ أَيْ يُعْطَى عَلَيْهِ أُجْرَةً لِمَنْ يَنْزِعُهُ وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَوْهَرُ تَبَعًا . . . إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ قِيمَةُ الْحَلْيِ سِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا وَقِيمَةُ الْجَوْهَرِ ثَلَاثِينَ .
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَادِنِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْجَوَاهِرُ . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلْيُ تَبَعًا لِلْجَوْهَرِ ، أَوْ مَتْبُوعًا وَالْعَرَضُ عَلَى حَالِهِ مِنْ إدَارَةٍ وَاحْتِكَارٍ هَذَا تَتِمَّةُ الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ الْجَمِيعُ عَرَضٌ وَقِيلَ الْأَقَلُّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ قَالَ فِي ك وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ كَانَ مُحْتَكِرًا ثُمَّ بَاعَ فُضَّ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْحَلْيِ وَقِيمَةِ الْحِجَارَةِ فَمَا نَابَ الْحِجَارَةَ زَكَّاهُ الْآنَ وَلَا يُزَكِّي مَا نَابَ الْحَلْيَ لِأَنَّهُ زَكَّاهُ أَوَّلًا لَا عَبْدُ الْحَقِّ فَتَصِيرُ زَكَاتُهُ أَوَّلًا عَلَى تَحَرِّي الْوَزْنِ وَفَضِّ الثَّمَنِ حِينَ الْبَيْعِ عَلَى الْقِيمَةِ لَا عَلَى الْوَزْنِ اه - .
وَيَتَّضِحُ مَا قَالَ بِالْمِثَالِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحُلِيُّ خَوَاتِمَ ذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ اُشْتُرِيَتْ لِلتِّجَارَةِ فِيهَا فُصُوصٌ بِيعَتْ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَزِنَةُ الْعَيْنِ خَمْسُونَ دِينَارًا فَيُقَالُ كَمْ تُسَاوِي هَذِهِ الْخَوَاتِمُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ صِيَاغَتِهَا وَصِفَتِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فُصُوصٌ فَإِذَا قِيلَ سِتُّونَ قِيلَ فَكَمْ تُسَاوِي الْفُصُوصُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ مُفْرَدَةً عَنْ الْخَوَاتِمِ فَإِذَا قِيلَ عِشْرُونَ عَلِمْنَا أَنَّهَا رُبُعُ الصَّفْقَةِ فَلَهَا رُبُعُ الثَّمَنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَيُزَكِّيهَا . ( قَوْلُهُ وَزَكَاةُ الْعَرَضِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْجَوْهَرُ أَيْ إذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ ، وَأَمَّا مَا زُكِّيَ لِكَوْنِهِ مُعَدًّا لِعَاقِبَةٍ وَنَحْوِهِ فَحُكْمُ عَرَضِهِ حُكْمُ عَرَضِ الْقِنْيَةِ فَلَا يُزَكِّيهِ كَمَا فِي شَرْحِ عب
( قَوْلُهُ : ذَهَبًا ، أَوْ فِضَّةً ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عَمَّا كَانَ الرِّبْحُ عَرْضًا فَإِنَّهُ يَكُونُ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ مِنْ إدَارَةٍ أَوْ احْتِكَارٍ فَالْأَوَّلُ يُقَوَّمُ دُونَ الثَّانِي .
( قَوْلُهُ : تَأَمَّلْ ) لَعَلَّهُ إنَّمَا قَالَ تَأَمَّلْ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْمَزِيدِ . ( قَوْلُهُ كَنُمُوِّ الْمَبِيعِ ) أَيْ فِي ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ ) يُحْتَمَلُ كُلُّ الثَّمَنِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الرِّبْحُ خَمْسَةً وَيُحْتَمَلُ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَشَرَةِ فَيَكُونُ بَاعَهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْمُتَبَادِرُ الْأَوَّلُ . ( قَوْلُهُ : مِنْ ثَمَنِ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ زِيَادَةِ ثَمَنٍ فَيُقَدَّمُ زِيَادَةً عَلَى ثَمَنٍ أَيْ أَنَّهُ إذَا زَادَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَيْ بِأَنْ لُوحِظَ نُمُوُّ الثَّمَنِ وَزِيَادَةٌ أَيْ كَوْنُهُ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ دُونَ نَظَرٍ لِكَوْنِهِ زَائِدًا عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالْأَظْهَرُ حَذْفُ ذَلِكَ الْمُحْتَرَزُ وَلَا أَثَرَ لِتِلْكَ الْمُلَاحَظَةِ وَظَهَرَ لِي تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا أَعْطَى سِلْعَةً قَصَدَ بِهَا التِّجَارَةَ ثُمَّ بَاعَهَا فَلَا يُقَالُ فِيمَا إذَا بَاعَهَا بِأَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهَا فِيهِ أَنَّهُ رِبْحٌ وَالسَّالِبَةُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَإِنْ قُلْت : كَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِي الْمَوْهُوبِ أَنَّهُ يَقْصِدُ بِهِ التِّجَارَةَ قُلْت يُتَصَوَّرُ وَلِذَلِكَ قَرَّرَ فِي ك عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرَضَ تِجَارَةٍ فَقَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : أَوْ عَرَضَ تِجَارَةٍ سَوَاءٌ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ ، أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَقَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ . اه - .
( قَوْلُهُ : وَلَعَلَّهُ قَصَدَ الرِّبْحَ ) أَوْ أَنَّ هَذَا اصْطِلَاحٌ فِقْهِيٌّ