وَالثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا ، وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ رَجَبٌ انْتَقَلَتْ الْأُولَى إلَيْهِ وَزُكِّيَتَا مَعًا عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَتَا أَيْ وَلَيْسَ فِيهِمَا أَيْ مَعَ مَا بَعْدَهُمَا نِصَابٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : فَرَبِحَ تَمَامَ نِصَابٍ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِيهِمَا مَعَ مَا بَعْدَهُمَا نِصَابٌ فَكُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ حَصَلَ تَجَرَ وَرَبِحَ أَوْ لَا .
قَوْلُهُ : وَإِنْ نَقَصَتَا أَيْ رَجَعَتَا لِلنَّقْصِ بَعْدَ التَّمَامِ وَجَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا بَقِيَ كُلُّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّاقِصَتَيْنِ ابْتِدَاءً لِأَنَّ الْأُولَى تُضَمُّ لِلثَّانِيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لَيْسَ خَاصًّا بِهَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ يَجْرِي أَيْضًا فِيمَا إذَا نَقَصَتْ الْأُولَى فَقَطْ بَعْدَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَاسْتَفَادَ بَعْدَهَا فَائِدَةً نَاقِصَةً لِتَقَرُّرِ الْحَوْلِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَالْمَدَارُ عَلَى تَقَرُّرِ الْحَوْلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَإِنْ تَقَرَّرَ الْحَوْلُ لِكُلٍّ وَرَبِحَ فِيهِمَا إلَخْ لَشَمِلَ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَكَذَا لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا وَقَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ : إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً فَعَلَى حَوْلِهَا مَا نَصُّهُ ، فَإِنْ رَبِحَ فِيهِمَا وَفِيمَا حَدَثَ بَعْدَهُمَا ، أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامُ نِصَابٍ إلَخْ لَأَفَادَ ذَلِكَ مَعَ الِاخْتِصَارِ وَيُفْهَمُ أَنَّهَا نَقَصَتْ بَعْدَ الْكَمَالِ مِنْ قَوْلِهِ : إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ : فَرَبِحَ فِيهِمَا ، أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ أَنَّ مَا بَعْدَهَا أُخْرَى نَاقِصَةٌ وَأَمَّا لَوْ رَجَعَتَا لِلنَّقْصِ بَعْدَ التَّمَامِ وَاسْتَمَرَّتَا عَلَى نَقْصِهِمَا حَوْلًا كَامِلًا فَإِنَّ حَوْلَهُمَا يَبْطُلُ وَيُضَمَّانِ لِمَا بَعْدَهُمَا وَكَذَا إذَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرَ مِنْ فَائِدَتَيْنِ وَانْظُرْ تَحْصِيلَ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ : أَوْ شَكَّ فِيهِ لِأَيِّهِمَا فَمِنْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ كَبَعْدِهِ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ النَّقْلِ إلَى الْمُتَأَخِّرِ أَيْ إذَا حَصَلَ الرِّبْحُ بَعْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ حَوْلَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ يُضَمُّ إلَى ذَلِكَ الْبَعْدِ .
( ص ) ، وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً فَلَا زَكَاةَ ( ش ) يَعْنِي إذَا كَانَ لِشَخْصٍ فَائِدَتَانِ لَا تُضَمُّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ مَحْرَمِيَّةً حَالَ حَوْلُهَا ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ عَشَرَةً وَاسْتَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَجَبٍ عَشَرَةً فَإِنَّهُ إذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ وَعِنْدَهُ الْعِشْرُونَ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا أَيْ الْعَشَرَةَ الْمَحْرَمِيَّةَ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَشَرَةِ الرَّجَبِيَّةِ فَإِذَا أَنْفَقَهَا بَعْدَ الزَّكَاةِ ، أَوْ تَلِفَتْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِلْعَشَرَةِ الرَّجَبِيَّةِ لِقُصُورِهَا عَنْ النِّصَابِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ تُزَكَّى نَظَرًا لِلْأُولَى وَحَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى الْفَائِدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا تُضَمُّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ مِنْ أَنَّهُمَا فَائِدَتَانِ تُضَمُّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى لِانْتِفَاءِ حَوْلِ الثَّانِيَةِ وَالْمُؤَلِّفُ أَثْبَتَ لَهَا حَوْلًا وَلَكِنَّ ح جَعَلَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ شَامِلًا لِلصُّورَتَيْنِ . ( ص ) وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلَا بَيْعٍ كَغَلَّةِ عَبْدٍ وَكِتَابَتِهِ وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى ( ش ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ . . . إلَخْ فَيُشْعِرُ أَنَّهُ غَيْرُ فَائِدَةٍ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ مَعَ أَنَّهُ فَائِدَةٌ ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا غَلَّةٌ لَا ثَمَنٌ وَحِينَئِذٍ لَا اعْتِرَاضَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَلَّةَ النَّاشِئَةَ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ قَبْلَ بَيْعِ رِقَابِهَا كَغَلَّةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ فَأَكْرَاهُ وَكَنُجُومِ كِتَابَتِهِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ النُّجُومِ غَلَّةٌ لَا ثَمَنٌ عَنْ رَقَبَتِهِ وَإِلَّا لَأَخَذَهُ الْعَبْدُ إذَا عَجَزَ ، وَغَلَّةُ
شرح
لِئَلَّا يَلْزَمَ زَكَاتُهُ قَبْلَ حَوْلٍ مُحَقَّقٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ وَلَيْسَ فِيهِمَا أَيْ مَعَ مَا بَعْدَهُمَا ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهَا ؛ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا بَعْدُ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَ بَعْدَهُمَا شَيْءٌ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ رَبِحَ فِيهِمَا وَفِيمَا حَدَثَ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهُمَا أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ بَعْدُ وَقَوْلُهُ : وَيُفْهَمُ أَنَّهَا نَقَصَتْ بَعْدَ الْكَمَالِ أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُفْهَمُ . . . إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ حَذَفَ قَوْلَهُ : وَإِنْ نَقَصَتَا كَمَا قُلْت لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ كَذَا ( قَوْلُهُ : وَيُضَمَّانِ لِمَا بَعْدَهُمَا ) أَيْ وَيَصِيرُ الْحَوْلُ مِنْ هَذَا الْبَعْدِ الْمُتَمِّمِ . ( قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَحْصِيلَ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ ) حَاصِلُهُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ لِأَيِّهِمَا بِمَعْنَى عِنْدَ أَيْ الشَّكُّ فِي الرِّبْحِ عِنْدَ حَوْلِ أَيِّهِمَا حَصَلَ هَلْ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى ، أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَيْنَهُمَا ، أَوْ بَعْدَهُمَا فَإِنَّهُمَا يُزَكَّيَانِ عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ ، وَأَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ حَصَلَ الرِّبْحُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَفِي النَّاقِصَتَيْنِ ابْتِدَاءً أَوْ قَبْلَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُجْعَلُ لِلثَّانِيَةِ ، وَلَوْ حَصَلَ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى ، أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَيْنَ الْحَوْلَيْنِ فَتُضَمُّ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا دُونَ نِصَابٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهَا أَيْ الْأُولَى رِبْحٌ وَأَمَّا الرَّجْعَتَانِ بَعْدَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا ، أَوْ فِي أُولَاهُمَا فَإِنَّ الرِّبْحَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ يُضَمُّ لِلثَّانِيَةِ أَيْضًا لَكِنَّ الْأُولَى لَا يَنْتَقِلُ حَوْلُهَا لِلثَّانِيَةِ .
( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ ) عِبَارَةُ ك وَأَمَّا مَا حَلَّ بِهِ الْمَوَّاقُ مِنْ أَنَّهُمَا فَائِدَتَانِ تُضَمُّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى فَغَيْرُ جَيِّدٍ لِانْتِفَاءِ حَوْلِ الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ صَرَّحَ بِهِ وَنَصُّ الْمَوَّاقِ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ إذَا جَمَعَ الْفَائِدَتَيْنِ الْمِلْكُ وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا الْحَوْلُ مِثْلُ أَنْ يَسْتَفِيدَ عَشَرَةً فَتَبْقَى بِيَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَفَادَ عَشَرَةً فَأَقَامَتْ بِيَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْأُولَى فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ أَقَامَتْ الثَّانِيَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَتَمَّ حَوْلُهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا حَوْلٌ ثُمَّ أَقُولُ وَقَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ حَوْلِ الثَّانِيَةِ إلَخْ لَعَلَّهُ لِانْتِفَاءِ حَوْلِ الْأُولَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ وَإِنْ مَرَّ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَإِضَافَةُ الْحَوْلِ إلَيْهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهَا لَا أَنَّهُ حَوْلُهَا شَرْعًا وَلَوْ قَالَ ، وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهَا الْحَوْلُ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ أَيْ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَوْلًا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْأُولَى شَرْعًا . ( قَوْلُهُ : عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ ) وَأَوْلَى أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ الْقِنْيَةِ ، أَوْ السِّلَعِ الْمُكْتَرَاةِ لِلْقِنْيَةِ وَأَمَّا الْمُكْتَرَاةُ لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّ غَلَّتَهَا كَالرِّبْحِ . ( قَوْلُهُ : هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَاسْتَقْبَلَ إلَخْ ) فِيهِ تَسَامُحٌ ، بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : بِفَائِدَةٍ . ( قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ وَلِوُرُودِ هَذَا الِاعْتِرَاضِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي دَفْعِهِ هَذَا غَلَّةٌ فَإِذَنْ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ فَلَوْ قَالَ نَعَمْ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا غَلَّةٌ وَحِينَئِذٍ . . . إلَخْ لَكَانَ أَحْسَنَ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَأَخَذَهُ الْعَبْدُ . . . إلَخْ ) وَجْهُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَوْ كَانَتْ فِي