تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11643

مساهمون:

ص١١٦٤٣
الطفل بعكس هذا الوضع فإنه يختنق ويموت قبل أنْ يتم نزوله . ثم يقول سبحانه : { وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ . . } [ لقمان : 14 ] الفصال : أي الانفصال عن الأم في مسألة الرضاعة ، ومنه : يسمون ولد الناقة الذي استغنى عن لبنها : الفصيل أي الذي فُصِل عن أمه ، وأصبح قادراً على أنْ يأكل ، وأن يعيش دون مساعدتها ، وحتى عملية فصال الولد عن أمه فيها مشقة وألم للأم . أما العملية الجنسية التي أثمرتْ الولد فكانت شركة بينهما ، وبذلك لا بُدَّ أن نعترف أن للأم الدور الأكبر وعليها العبء الأكبر في مسألة الأولاد ؛ لذلك كان لها الحظ الأفر في وصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ للصحابي الذي سأله : مَنْ أحق الناس بحُسْن صحابتي يا رسول الله ؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : أمك ، ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أبوك ، فأعطى كلاً منهما على قدر ما قدَّم . ومسألة الفصال هذه شُرحت في آيات أخرى ، ففي سورة البقرة : { والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة . . . } [ البقرة : 233 ] وهذه تؤكد { وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } [ لقمان : 14 ] وفي آية أخرى تجمع الحمل والرضاعة معاً : { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً . . . } [ الأحقاف : 15 ] وبخصم العامين من الثلاثين شهراً يكون الباقي ستة أشهر ، وهي أقلّ مدة للحمل . وهذه المسألة اعتمد عليها الإمام علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - حينما
تفسير الشعراوي — صفحة 11643 | محمد متولي الشعراوي