رأى عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يريد أن يُقيم الحد على امرأة ولدتْ لستة أشهر ؛ لأنه يعتقد أن مدة الحمل تسعة أشهر ، فقال لعمر : يا أمير المؤمنين ، الله يقول غير ذلك ، فقال : وماذا يقول الله ؟ فذكر عليٌّ الآيتين السابقتين : { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً . . . } [ الأحقاف : 15 ]
والأخرى : { وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشكر لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المصير } [ لقمان : 14 ]
ثم بيَّن له عليٌّ أن أقلَّ مدة للحمل بناءً على هاتين الآيتين ستة أشهر ، فقال عمر : بئس المقام بأرض ليس فيها أبو الحسن .
وقوله تعالى : { أَنِ اشكر لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المصير } [ لقمان : 14 ] فالله تعالى هو المستحق للشكر أولاً ؛ لأنه سبحانه هو الذي أنشأ من عدم ، وأمدَّ من عُدْم ، ثم الوالدان لأنهما السبب في الإيجاد وإنشاء الولد .
فكأن الحق سبحانه مسبِّب أعلى ؛ لأنه خلق من لا شيء ، والوالدان سبب من أسباب الله في الوجود ، إذن : لا تُحسِن شكر الله
تفسير الشعراوي — صفحة 11644
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٤٤