تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11641

مساهمون:

ص١١٦٤١
فلم يذكر شيئاً عن دور الأب ، لماذا ؟ قالوا : لأن الكلام هنا كلام رب ، وما عليك إلا أنْ تُعمِل فيه فكرك وقلبك لتصل إلى دقائقه . الله تعالى يُذكِّرنا هنا بدور الأم خاصة ، لأنها تصنع لك وأنت صغير لا تدرك صُنْعها ، فهو مستور عنك لا تعرفه ، أما الأفعال الأب وصنعه لك فجاء حال كِبَرك وإدراكك للأمور من حولك ، فالابن يعرف ما قدَّم أبوه من أجله . فكأن أفعال الأب وُجِدت حين تم تكوين العمر العقلي الواعي ، ففهم الابن ما فعل أبوه ، وكثيراً ما سمع الابن : أبوك ذهب إلى كذا ، أبوك أحضر لك كذا ، وهذا الأمر عندما يأتي أبوك . . الخ ، فدوْر الأب ظاهر على خلاف دور الأم ؛ لذلك ذكره الحق - تبارك وتعالى - هنا { حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ } [ لقمان : 14 ] ويأتي مَنْ يقول : أليس الابن نتيجة التقاء الأب والأم ، فهما فيه سواء ؟ ونقول : بلى ، لكن مشقة الأم فيه أوضح أثناء الحمل وعند الولادة ، ولولا أن الله تعالى ربط النسل بالشهوة لَزهدَ الناس فيه لما تتحمله الأم من مشاق ، ولما يتحمله الأب من تبعات الأولاد . ونعرف قصة المرأة التي ذهبت تقاضي زوجها لأنه يريد يأخذ ولدها منها ، فقالت للقاضي وقد قال لها : أليس الولد ولدكما معاً ؟ قالت : بلى ، ولكنه حمله خِفّاً ووضعه شهوة ، وحملتُه وهناً على وهن ، فحكم لها . ومعنى : { وَهْناً على وَهْنٍ . . } [ لقمان : 14 ] أي : ضعفاً على ضعف ، والمرأة بذاتها ضعيفة ، فاجتمع لها ضعفها الذاتي مع ضعف بسبب الجنين الذي يتغذى منها ، ويكبر في أحشائها يوماً بعد يوم ؛ لذلك قلنا : إن من حكمة الله تعالى في خَلْق الرحم أنْ جعله قابلاً