تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11640

مساهمون:

ص١١٦٤٠
وفي الأحقاف : { وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً . . . } [ الأحقاف : 15 ] وفي آية واحدة وردت كلمة ( حسناً ) في سورة العنكبوت : { وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً . . . } [ العنكبوت : 8 ] وفي آية واحدة أيضاً جاءت الوصية بالوالدين دون ذكر لهاتين الكلمتين : ( حُسْناً وإحساناً ) هي الآية التي نحن بصدد الحديث عنها . لكن ، ما الفرق بين ( إحساناً ) و ( حُسناً ) ؟ الفرق أن الإحسان مصدر أحسن ، وأحسن حدث ، تقول : أحسن فلان إحساناً . أما حُسناً فمن الحسن وهو المصدر الأصيل لهذه المادة كما تقول : فلان عادل ، فوصفته بالعدل ، فإنْ أردتَ أنْ تبالغ في هذا الوصف تقول : فلان عَدْل أي : في ذاته ، لا مجرد وَصْف له . إذن : فحُسْناً آكد في الوصف من إحساناً ، فلماذا جاءت في هذه الآية بالذات : { وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً . . . } [ العنكبوت : 8 ] قالوا : لأن هذه الآية تتعرض لمسألة صعبة تمسُّ قمة العقيدة ، فسوف يطلب الوالدان من الابن أنْ يشرك بالله . لذلك احتاج الأمر أنْ نوصي الابن بالحُسْن في ذاته ، وفي أسمى توكيداته فلم يقُلْ هنا ( إحْسَاناً ) إنما قال ( حُسْناً ) حتى لا يظن أن دعوتهما إياه إلى الشرك مبرر لإهانتهما ، أو التخلي عنهما ؛ لذلك يُعلِّمنا ربنا : { فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً } [ لقمان : 15 ] وإنْ كانت الوصية هنا بالوالدين ألا أن حيثيات الوصية خاصة بالأم { حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } [ لقمان : 14 ]