تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11642

مساهمون:

ص١١٦٤٢
للتمدد والاتساع ليحتوي الجنين في مراحل الحمل المختلفة إلى أنْ يزيد الجنين زيادةً لا يتحملها اتساع الرحم فينفجر إيذاناً بولادة إنسان جديد وخَلْق آخر كما قال تعالى : { ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين } [ المؤمنون : 14 ] فالجنين كان خَلْقاً تابعاً لأمه في غذائه وفي تنفسه وحركته ، لكن حينما جاء أمر الله وأذن بميلاده أنشأه خَلْقاً آخر له مُقوِّمات حياة مستقلة غير متصل بأمه . ويقولون في هذه العملية ( القرن طش ) كما تنفجر البالونة إذا نُفخت لدرجة أكثر مما تتحمل ، ومن العجيب أن الرحم يتسع بقدرة الله لعدة توائم كما نرى ونسمع . ومن عظمة الخالق سبحانه في مسألة الرزق أن رزق الجنين يأتيه منفصلا عن رزق أمه ، فلكل منها رزق لا يأخذه الآخر ، ومعلوم أن المرأة حين يُقدَّر لها حَمْل ينقطع عنها الدم الذي كان ينزل بصفة دورية حال فراغ الرحم من الحمل ، هذا الدم هو الذي جعله الله غذاءً للجنين الجديد . أما إذا لم يُقدَّر لها حمل فإنَّ جسمها يطرد هذا الدم ويتخلص منه ولا يستفيد به ، لماذا ؟ لأنه ليس غذاءها ، وكأن الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - يُنبِّهنا أن لكل منا رزقه الذي لا يتعدَّاه إلى غيره . وأيضاً من حكمته تعالى في وَضْع الجنين في بطن أمه عند الولادة أنْ ينزل برأسه ، وهذا هو الوضع الطبيعي لولادة طفل سليم ؛ لأن أول ضروريات الحياة للطفل ساعةَ ينفصل عن أمه أنْ يتنفس ، فإذا نزل برأسه - وهذا الوضع يحاول أطباء الولادة التأكد منه - استطاع التنفس حتى وإنْ تعسر نزول باقي جسمه ، أمّا إنْ نزل