وفي الدراسات النحوية نُدرِّس للتلاميذ كان وأخواتها ، وهي فعل مَاضٍ ناقص ، يرفع المبتدأ وينصب الخبر ، وقد تأتي كان تامة تكتفي بفاعلها كما في { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ . . . } [ البقرة : 280 ] يعني : إنْ وُجِد ذو عُسْرة .
إذن : إنْ أردتَ الوجود الأول فهي تامة ، وإنْ أردتَ وجوداً ثانياً طارئاً على الوجود الأول فهي ناقصة ، كما لو قُلْتَ : كان زيد مجتهداً ، فأنت لا تتكلم عن الوجود الأول لزيد ، إنما تتكلم عن شيء طرأ على وجوده ، وهو اجتهاده ، وهذه هي كان الناقصة ؛ لأن الفعل ينبغي أنْ يدلَّ على زمن وحدث ، والفعل كان دلَّ على زمن فقط ، فاحتاج إلى خبر ليدل على الحدث ، فكأنك قُلْتَ : اجتهد زيد . . في الزمن الماضي .
كذلك نقول في الوجود الأول وكان التامة : « كان الله ولا شيء معه » هذا هو الوجود الأعلى ، فإنْ أردتَ شيئاً آخر مُتعلِّقاً بهذا الوجود الأول تقول : { وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } [ النساء : 152 ] .
فالحق سبحانه في هاتين الآيتين يردُّ على الذين يسألون عن الساعة ، إما لأنهم ينكرونها وجوداً ، أو يؤمنون بها ، ويسألون عن وقتها ، فقال مرة : { لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً } [ الأحزاب : 63 ] ومرة { لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ } [ الشورى : 17 ] .
كلمة { وَمَا يُدْرِيكَ . . . } [ الشورى : 17 ] معنى الدراية : الإعلام ، كما نقول : هل دريْتَ بالموضوع الفلاني ، يعني : علمتَ به .
تفسير الشعراوي — صفحة 12192
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٩٢