تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11637

مساهمون:

ص١١٦٣٧
سائر المخلوقات أن يقول : لا بُدَّ أن لي عمراً أطول من عمر هذه المخلوقات التي تخدمني ، وهذا لا يتأتى إلا حين تصل عمرك في الدنيا بعمرك في الآخرة ، وهذا يستدعي أن تؤمن بالله وألاّ تشرك به شيئاً ، فهو وحده سبحانه الذي خلق لك هذا كله ، وأعدّه لخدمتك قبل أن توجد : واقرأ : { هذا خَلْقُ الله فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ . . } [ لقمان : 11 ] فكيف تدعي أن لله شركاء في الخَلْق ، وهم أنفسهم لم يدَّعوا أنهم آلهة ، أو أنهم خلقوا شيئاً في كون الله ؟ كيف وأنت تسير في الصحراء ، فترى الحجر يعجبك فتأخذه وتُسوِّيه وتجعله إلهاً ولو هبَّتْ الريح لأطاحتْ به ؟ ثم ما المنهج الذي جاءتكم به هذه الآلهة بِمَ أمرتكم وعَمَّ نهتكم ؟ ماذا أعدت من نعيم لمن عبدها ، وماذا أعدَّت من عذاب لمن كفر بها ؟ إذن : فهذه آلهة بلا تكليف ، والعبادة في حقيقتها أنْ يطيع العابد أمر معبوده ، إذن : هي آلهة باطلة لا يخفى بطلانها على العاقل . لذلك يقول لقمان : { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] نعم الشرك ظلم ؛ لأن الظلم يعني : نَقْل حق الغير إلى الغير ، وقمة الظلم ومنتهاه أن تأخذ حق الله ، وتعطيه لغير الله ، ألا ترى أن الصحابة ضجُّوا لما نزل قوله تعالى : { الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أولئك لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ } [ الأنعام : 82 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11637 | محمد متولي الشعراوي