كما يقال ) ، أما داود فرسول من عند الله ، ومن الحكمة أنْ يُفسِح له هذا المجال ، ويترك له ساحة الفُتْيا في القوم لعله يأتي بأفضلَ مما عند لقمان ؛ لذلك تركها له عن رضاً وطيب خاطر .
والبعض يقول : إن الله خيَّره بين أن يكون نبياً أو حكيماً ، فقال : أما وقد خيَّرتني يا رب ، فأنا أختار الراحة وأترك الابتلاء ، أما إنْ أردْتها يا رب عزمة فأنا سأقبلها سمعاً وطاعة ؛ لأني أعلم أنك لن تخذلني .
والحق سبحانه يُنطق لقمان بأشياء من الحكمة يسبق بها النبوة ؛ ليبين لنا أن الإنسان من الممكن أن يكون ربانياً ، كما جاء في الحديث القدسي : « عبدي ، أطعني تكُنْ ربانياً ، تقول للشيء كُنْ فيكون » .
ذلك لأن فضل الله ليس له حدود ، وليس عليه حرج ، وبابه تعالى مفتوح ، المهم أن تكون أهلاً لأنْ تلِجَ هذا الباب ، وأنْ تكون
تفسير الشعراوي — صفحة 11617
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦١٧