العلم فألقيناه جانباً ولم نعمل به ، فما الداعي للزيادة ، وأنت لم تستفِدْ بما عندك ؟
وكما تكلم العلماء في شخصية لقمان وجنسيته تكلموا في حكمته ، فسأله أحدهم وقد تبسَّط معه في الحديث : ألم تكُنْ عبداً تخدم فلاناً ؟ قال : بلى ، قال : فَبِمَ أوتيت الحكمة ؟ قال : باحترامي قدر ربي ، وأدائي الأمانة فيما وليت من عَمل ، وصدق الحديث ، وعدم تعرُّضي لما لا يعنيني .
وهذه الصفات كافية لأنْ تكون منهجاً لكل مؤمن ، ولأنْ ينطق صاحبها بالحكمة ، والله لو كانت فيه صفة الصدق في الحديث لكانت كافية .
لذلك وصل لقمان إلى هذه المرتبة وهو العبد الأسود ، فآتاه الله الحكمة مباشرة ، وهو ليس نبياً ولا رسولاً ، وسُمِّيت إحدى سور القرآن باسمه ، وهذا يدلك على أن الإنسان إذا اعتدل مع الله وأخلص في طاعته فإن الله يعطيه من فيضه الواسع ، فيكون له ذِكْر في مصافِّ الرسل والأنبياء .
ويُرْوَى من حكمة لقمان أن سيده أمره أن يذبح له شاة ثم يأتيه بأطيب مُضْغتين فيها ، فذبح الشاة وجاءه بالقلب واللسان ، وفي اليوم التالي قال له : اذبح لي شاة وأتني بأخبث مُضغتين فيها ، فجاءه أيضاً بالقلب واللسان فسأله : ألم تَأْتِ بهما بالأمس على أنهما
تفسير الشعراوي — صفحة 11615
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦١٥