والله لو قعد الوزراء في بيوتهم أسبوعاً ما حدث شيء ، لكن لو تعطل عمال النظافة مثلاً أو الصرف الصحي ليوم واحد لحدثتْ مشكلة ، ولأصبحت الدنيا ( خرارة ) .
وكيف نحقر هذه المهن ونحقر أصحابها ، وهم يرضوْنَ باليسير ، ويتحملون ما لا يطيقه غيرهم ، كيف نحقرهم ، والله تعالى يقول : { يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ . . . } [ الحجرات : 11 ]
فإن قلت : ما دام ليس نبياً ، فكيف يؤتيه الله ؟ نقول : بالمدد والإلهام الذي قال الله فيه : { إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً } [ الأنفال : 29 ] فمَنْ يحافظ على مواصفات التكوين بمنطق الله يأخذ من الله مباشرة .
كما لو طلب منك ولدك مبلغاً من المال يتاجر به في السوق ، فتعطيه مبلغاً يسيراً تُجرِّبه به ، فإنْ أفلح وربحت تجارته يطمئن قلبك فتزيده أضعاف ما أخذ في المرة الأولى ، كذلك الإنسان إن أحسن صحبته لربه داوم الله عليه فضله ووالى إليه فيضه .
لذلك يقول سيدنا عمر بن عبد العزيز : ما قصر بنا في علم ما نجهل إلا عدم عملنا بما علمنا - يعني : لو كنا أهلاً للزيادة لزادنا ، لو كنا مأمونين على ما علمنا فوظّفناه في حركة حياتنا لجاءتنا فيوضات إشراقية وعطاءات من ربنا ممتدة لا تنتهي ، أما إنْ أخذنا
تفسير الشعراوي — صفحة 11614
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦١٤