تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11619

مساهمون:

ص١١٦١٩
أما قوله : « جددت فراشي » فهي كلمة لها معنى كبير : أنا لا أُدخِل الجديدة على فراش القديمة حتى لا أجرح مشاعرها ، أو أنني لا أتزوج إلا بعد وفاة زوجتي الأولى ؛ ذلك لأن الغيرة طبع في النساء . وكانت أم المؤمنين عائشة تغار حتى من ذكر السيدة خديجة ، فقد « دخلت فاطمة بنت محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على أبيها مُغْضبة فقال صلى الله عليهم وسلم : » ما أغضبك يا أم أبيها « فقالت : والله إن عائشة قالت لي : إن رسول الله تزوج أمك ثيباً ، ولم يتزوج بِكْراً غيري ، فقال لها رسول الله : » إذا أعادت عليك هذا القول - وانظر هنا إلى أدب النبوة في الردَّ وفي سرعة الخاطر - فقولي لها : ولكن أمي تزوجتْ رسول الله وهو بكر ، وتزوجيته أنت وهو ثيَّب « هذا كلام النبوة ، ومن بعدها لم تُعِدْها عائشة مرة أخرى . وقد يقول قائل : وكيف تغار عائشة ، وهي أم المؤمنين وزوج رسول الله ؟ قالوا : هذه الغيرة لها معنى ، فقد عقد رسول الله عليها وهي بنت السادسة ، ودخل بها وهي بنت التاسعة ، وقد جاوز صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الخمسين من عمره ، ومع فارق السن بينهما رضيتْ عائشة برسول الله ؛ لأنها رأتْ فيه من مزايا نوره ما جعلها تَغَار عليه رغم كِبَر سنّه وصِغَر سنها ، فلم تنظر إليه على أنه رجل عجوز يكبرها ، بل رأَتْ