فيه ما يفوق ويعلو على مجرد الشباب .
إذن : فمعنى : » جددت فراشي « أنني أراعي مشاعر الزوجة الجديدة ، فلا أُدِخلها على فراش القديمة فأصدمها به ، وأُلِهب مشاعر الغيرة عندها ، حتى من التي ماتت ، وأنا أريد أن تكون صافية التكوين لذاتي ، راضية عن كل تصرفاتي ، أريد أن أمنع كل شبهة تقلق كونها سكناً لي ، وأنا سَكن لها .
نعود إلى قوله تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة . . . } [ لقمان : 12 ] فالذي آتى هو الله عَزَّ وَجَلَّ ، والحكمة : مادة حكَم تدل على وَضْع الشيء في موضعه ، ومنها الحاكم ؛ لأنه يضع الحق في نصابه ، حتى في الدواب نسمي الحديدة التي توضع في فم الفرس لأتحكم في حركته ( حَكَمه ) ؛ لأن الهدف من ركوب الخيل مختلف ، فمرة أركبه للنزهة ، ومرة أركبه لأدرك به صَيْداً ، ومرة للكِّر وللفرِّ في المعركة ، فكُلُّ هدف من هذه له حركة ، وينبغي أنْ أتحكم في حصاني ليؤدي لي ما أريده منه .
إذن : فالحكمة تعني في معناها العام وَضَع الشيء في موضعه ، وهي مجموعة من مَلَكات الفضائل تصدر عنها الأشياء التي تضع كل أمر في محله لكن بيُسْر وبلا مشقة ولا تعب ، كالشيخ الذي ظل يدرس في الأزهر مثلاً عشرين أو ثلاثين سنة تذهب إليه ، وتستفتيه في أمر من الأمور ، فيجيبك بيُسْر وسهولة ، وبدون تفكير أو إعداد ، لماذا ؟ لأن الفُتْيا أصبحت ملَكَه عنده لا تحتاج منه إلى مجهود ولا مشقة .
ومن الحكمة أنْ يخلق الله لك أشياءً ، ويهديك لأنْ تستنبط منها أشياءً أخرى .
تفسير الشعراوي — صفحة 11620
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٢٠