في معية ربك دائماً .
ومما يُرْوَى من حكمة لقمان أنه غاب في سَفْرة ، ثم عاد فلقيه تابعه ، فقال له : مَا حال أبي ؟ فقال : مات ، فقال لقمان : الآن ملكْتُ أمري ، ثم سأل : فما حال زوجتي ؟ فقال : ماتت ، فقال : جدّدتُ فراشي ، ثم سأل عن أخته ، فقال : ماتت ، فقال : ستَر الله عِرْضي ، ثم سأل عن أخيه ، فقال : مات ، فقال : انقصم ظهري .
وهذا الكلام لا يصدر إلا عن حكمة ، فكثيراً ما يفرح الابن - خاصة العاق - بموت أبيه ؛ لأنه سيترك له المال يتمتع به ، أما لقمان فيقول عندما علم بموت أبيه : الآن ملكْتَ أمري ؛ لأنه في حياة أبيه كان له أمر ، لكن أمره ليس في يده إنما في يد أبيه ، فلما مات أبوه صار أمره بيده .
وهذه الحكمة توضح لنا قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « أنت وما ملكت يداك لأبيك » كأنه من العيب أن تقول في حياة أبيك : أنا أملك كذا وكذا . أما الآن فقد تجاوز الأبناء كل هذه القيم ، ونسمع الابن يقول لأبيه : اكتب لي كذا وكذا .
تفسير الشعراوي — صفحة 11618
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦١٨