وللعلماء أبحاث حول شخصية لقمان وجنسيته ، فمنهم مَنْ ذهب إلى أنه كان أسود اللون غليظ الشفتين كأهل جنوب إفريقيا ، لكنه مع ذلك أبيض القلب نقي السريرة ، تخرج من بين شفتيه الغليظتين الحِكَم الرقيقة والمعاني الدقيقة .
وصدق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين قالوا : « إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم » .
لذلك حين ترى مَنْ هو أقل منك في مال ، أو صحة ، أو جاه ، أو منظر فلا تغتر بذلك ، وانظر وتأمل ما تميزّ به عليك ؛ لأن الخالق سبحانه - كما قلنا - وزَّع فضله بين عباده بالتساوي ، بحيث يكون مجموع كل إنسان يساوي مجموع الآخر ، ولا تفاضلَ بين المجموعات إلا بالتقوى : « لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح » .
فالذين يحلو لهم أنْ يقسموا المهن مثلاً إلى مهن شريفة وأخرى حقيرة نقول : ليست هناك مهنة حقيرة ما دام المجتمع في حاجة إليها ولا تستقيم حركة الحياة إلا بها ، فكيف تحقرها ؟ وكيف تحقر أهلها ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 11613
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦١٣