البنية التي خلقها الله لتظل بمواصفات خالقها ، ثم نسير بها على منهجه تعالى في افعل ولا تفعل ، وكان سيدنا لقمان من هذا النوع الصافي الطاهر النقي ، الذي لم يخالط جسمه حرام ، والذي لا يغفل عن منهج ربه ؛ لذلك آتاه الله الحكمة ، وقال فيه : { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة . . } [ لقمان : 12 ]
وقد اختلف العلماء فيه : أهو نبي أم غير نبي ، والغالب أنه غير نبي ؛ لأن القائلين بنبوته ليس لهم سند صحيح ، والجمهور اجتمعوا على أنه رجل صالح مرهف الحس ، دقيق الإدراك ، والحسّ كما قلنا هو الأصل الأول في المعلومات ، وكان لقمان لا يمر على الأشياء إلا بهذا الحسِّ المرهف والإدراك الدقيق العميق ، فتتكون لديه مُدْركات ومواجيد دقيقة تختمر في نفسه ، فتتجمع لديه مجموعة من الفضائل والقيم التي تسوس حركة حياته ، فيسعد بها في نفسه ، بل ويسعد غيره من حوله بما يملك من المنطق المناسب والتعبير الحسن ، كذلك كان لقمان .
تفسير الشعراوي — صفحة 11612
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦١٢