فَأَلْقِيهِ فِي اليم وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني . . } [ القصص : 7 ]
فأيُّ آلة استقبال هذه التي استقبلتْ هذا الأمر ونفذته دون أنْ تناقشه ، واطمأنتْ إليه قبل أنْ تفكر فيه ؟ وكيف تقتنع الأم أن الموت المحقق يُنجي وليدها من موت مظنون ؟
لذلك نقول : إذا صادف الإلهام آلة استقبال سليمة فإنه لا يوجد في النفس ما يصادره ، ولا ما يبحث عن دليل ، فقامت أم موسى ونفذت الأمر كما أُلقي إليها ، هذا هو الإيتاء .
ومنه أيضاً قوله تعالى : { فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً } [ الكهف : 65 ] والعبد الصالح لم يكن نبياً ، ومع ذلك آتاه الله بدون واسطة ، فكان هو مُعلِّماً للنبي ، وما ذلك إلا لأنه عبد لله على منهج موسى ، وأخلص لله تعالى فآتاه الله من عنده .
واقرأ قول الله تعالى : { يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً . . } [ الأنفال : 29 ] وقال سبحانه : { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [ محمد : 17 ]
إذن : كلُّ ما علينا لنأخذ إلهامات الحق سبحانه أنْ نحتفظ بصفاء
تفسير الشعراوي — صفحة 11611
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦١١