أما بنات رسول الله ، فرسول الله أنجب البنين والبنات : البنون ماتوا جميعاً في الصِّغَر ، أما البنات فأبقاهُنَّ الله حتى تزوَّجْنَ جميعاً ، وهُنَّ : زينب ، ورقية ، وأم كلثوم .
وأصغرهن فاطمة ، وهي الوحيدة التي بقيتْ بعد موت سيدنا رسول الله ، أما زينب ورقية وأم كلثوم فقد مُتْنَ في حياة رسول الله .
ولفاطمة قصة في الضحك والبكاء ؛ لذلك بعض العارفين كان يقول في قوله تعالى : { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبزى } [ النجم : 43 ] أن السيدة فاطمة حينما سُئلت ما الذي أبكاكِ وما الذي أضحكك ؟ قالت : لأنني لما دخلتُ على أبي وهو مريض قال لي : إن هذا هو مرض الموت يا فاطمة فبكيت ، ثم انصرفت فأشار إليَّ وقال لي : يا فاطمة ستكونين أول أهل بيتي لحوقاً بي فضحكت . لذلك لم تمكث فاطمة بعد رسول الله إلا ستة أشهر .
وقد أخذ العلماء من هذا الحديث أن لقاء الأموات يكون بمجرد الموت ، وإلا لو كان اللقاء في البعث والقيامة لاستوى في ذلك مَنْ مات أولاً ، ومَنْ مات آخراً ، فدلَّ قوله : « ستكونين أول أهل بيتي لحوقاً بي » على أن لقاءه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بها سيكون بمجرد أنْ تموت .
الشاهد في هذه القصة أن أحدهم - أظنه الإمام علياً - قال لفاطمة : الله يقول { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى } [ النجم : 43 ] أما رسول الله فأبكاك أولاً ، ثم أضحكك حتى لا يكون أضحك وأبكى كربه .
تفسير الشعراوي — صفحة 12162
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٦٢