وبهذه المساواة أيضاً ساد عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - القوم وقاد العالم وهو يرتدي مُرقَّعته بالمدينة ؛ لذلك لما رآه رجل وهو نائم تحت شجرة كعامة الناس قال : حكمتَ فعدلْتَ فأمنْتَ ، فنمتَ يا عمر .
وكان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - إذا أراد أنْ يأخذ قراراً في أمر من أمور رعيته يعلم أن الفساد إنما يأتي أولاً من الحاشية والأقارب والأتباع ومن مراكز القوى التي تحيط به ؛ لذلك كان يجمع قرابته ويحذرهم : أنا اعتزمْتُ أنْ صدر قراراً في كذا وكذا ، فوالذي نفسي بيده مَنْ خالفني منكم إلى شيء منه لجعلته نكالاً للمسملين ، أيها القوم إياكم أنْ يدخل عليكم مَنْ يدَّعي صلته بي ، فتعطونه غير حق مَنْ لم يعرفني ، والله إنْ فعلتُم لأجعلنكم نكالاً للمسلمين .
وورود النص القرآني بلفظ { يا أيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ . . . } [ الأحزاب : 59 ] دليل على أن سيدنا رسول الله كان ينقل النص الذي جاءه ، والصيغة التي تكلَّم الله بها دون أنْ يٌغيِّر فيها شيئاً ، وإلا فقد كان بإمكانه أن ينقل الأمر لأزواجه ، فيقول : يا أيها النبي أزواجك وبناتك يدنين عليهن من جلابيبهن . إنما نقل النص القرآني كما أُنزل عليه ؛ ليعلم الجميع أن الأمر من الله ، وما محمد إلا مُبلِّغ عن الله ، فمَنْ أراد أنْ يناقش الأمر فليناقش صاحبه .
وأزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ساعة نزلتْ عليه هذه الآية كُنَّ تسعة أزواج ، كرَّمهن الله وخيَّرهن فاخترْنَ رسول الله ، كان منهن خمس من قريش هُنَّ : عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة ، وأم سلمة ، وسودة بنت زمعة ، وثلاث من سائر العرب هُنَّ : ميمونة بنت الحارث ، وزينب بنت جحش ، وجُويرية بنت الحارث من بني المصطلق ، وواحدة من نسل هارون أخي موسى - عليهما السلام - هي السيدة صفية بنت حيي بن أخطب .
تفسير الشعراوي — صفحة 12161
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٦١