فانظر إلى عِظَم هذا العوض أنْ يُبدِلَهُمَا الله بعتبة وعتيبة مَنْ ؟ عثمان ، نعم العِوَض هذا ، والعِوَض في مثل هذه المسائل إنما يتأتَّى بقبول القضاء في نظائره ، فإذا أُصيب الإنسان فاستسلم وسلَّم الأمر لله ؛ فقال كما علَّمنا رسول الله : « إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ، اللهم أَجْرني في مصيبتي - أيّاً كانت هذه المصيبة - وأخْلُفْنِي خَيْراً منها » .
إذا قال ذلك وعلم أن لله حكمة في كل قضاء يقضيه لا بُدَّ أنْ يُعوِّضه الله خيراً ، وأظن أن قصة السيدة أم سلمة مشهورة في هذا المقام ، فلما توفي زوجها أبو سلمة حزنتْ عليه حزناً شديداً ، ولما جاءها النسوة يُعزِّينها في زوجها قالت إحداهن : يا أم سلمة ، قولي كما قال رسول الله : إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ، اللهم أأجرني في مصيبتي ، واخْلُفْني خيراً منها ، فقالت : وهل هناك خير من أبي سلمة ، يعني : هو في نظرها أحسن الناس وخيرهم .
لكنها مع هذا رضيَتْ بقضاء الله فما انقضَتْ عِدَّتها حتى طرق عليها طارق يقول : يا أم سلمة ، إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يخطبِك لنفسه ، فضحكتْ لأن الله عوَّضها بمَنْ هو خير من أبي سلمة .
تفسير الشعراوي — صفحة 12165
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٦٥