لا تسرق منهم ، وكما يُؤذيك الإثمُ كذلك يؤذيهم .
ثم يأخذنا الحق سبحانه إلى أدب آخر من آداب الأسرة ، فيقول سبحانه : { يا أيها النبي . . . . } .
نلحظ أن الأمر توجَّجه أولاً لأزواج النبي ، ثم لبناته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وهذا يعني أن رسول الله لا يأمر أمته بشيء هو عنه بنجوى ، إنما يأمرهم بشيء بدأ فيه بأهل بيته ، وهذا أدْعَى لقبول الأمر وتنفيذه ، فقبل أنْ آمركم أمرت نفسي فلم أتميز عنكم بشيء .
لذلك جاء في سيرة القائد المسلم « طارق بن زياد » أنه لما ذهب لفتح الأندلس وقف بجنوده على شاطيء البحر ، وأعداؤه على الشاطيء الآخر ، ثم قال للجنود : أيها الناس أنا لن آمركم بأمر أنا عنه بنجوى ، وإنني عند ملتقى القوم سابقكم ، فمبارز سيِّدَ القوم ، فإنْ قتلتُه فقد كُفيتم أمره ، وإنْ قتلني فلن يعوزكم أمير بعدي .
أي : أنني سابقكم إلى القتال ، ولن أرسلكم وأجلس أتفرج وأرقب ما يحدث ، يعني : أنا لا أتميز عنكم بشيء .
تفسير الشعراوي — صفحة 12160
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٦٠