أخبر عتبة أباه بما كان من دعاء رسول الله عليه ، وكان أبو لهب يعلم صدْق رسول الله ، وأن دعاءه مستجاب لا يرَدُّ ، فخاف على ابنه ، وأخذ يحتاط له ، ويوصي به رفاقه في رحلات تجارته - وعجيب أنه مع هذا كله لم يؤمن .
وفعلاً كان عتبة في رحلات التجارة ينام في وسط القوم ، وهم يحيطون به من كل جانب ، وفي إحدى الليالي جاءه أسد ، فأخذه من بين القوم ، ولم يَبْقَ منه إلا ما يُعرف به .
علَّق على هذه الحادثة أحد المغرضين فقال : إن رسول الله قال : « أكلك كلب » وهذا أسد ، فردَّ عليه أحد العارفين فقال : إذا نُسِب الكلب إلى الله ، فلا بُدَّ أنْ يكون أسداً ، فرسول الله لم يقل : كلب من كلابكم ، إنما من كلاب الله .
هذا ما كان من أمر عتبة ، أما عتيبة فقد طلَّق أم كلثوم ، لكنه لم يتعرض لرسول الله بإيذاء ، بل قالوا : إنه كان يستحي أنْ يواجه رسول الله ، لذلك لم يَدْعُ عليه رسول الله .
أما الحادث المبهج في حياة رقية وأم كلثوم ، فقد أبدلهما الله خيراً من عتبة وعتيبة ، حيث تزوجت رقية من سيدنا عثمان ، فلما ماتت تزوج بعدها من أم كلثوم ؛ لذلك لُقِّب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - بذي النورين ، وكانت النساء يُغنين حين تزوج عثمان برقية :
أَحْسَن مَا رأى إنْسَانٌ . . . رُقيَّة وزوجُها عُثْمَانُ
تفسير الشعراوي — صفحة 12164
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٦٤