تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12158

مساهمون:

ص١٢١٥٨
وفي آية واحدة في كتاب الله جاء الفعل كسب في الشر ، وذلك في قوله تعالى : { بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خطيائته فأولئك أَصْحَابُ النار . . . } [ البقرة : 81 ] . فلماذا ؟ قالوا : لأن الآية فيمَنْ تعوَّد السيئات ، وأحاطت به الخطايا حتى أصبحت عادة ، وسَهُلَتْ عليه حتى صارت عنده كالحلال ، يفعله بلا تكلُّف ، بل ويجاهر به ويتباهى ، هذا هو المجَاهر الذي قال فيه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « كل أمتي مُعَافَى إلا المجَاهرين » وفيه : « ستر الله عليه وأصبح يفضح نفسه » . وهذا الذي يُسَرُّ بالمعصية ويتباهى بها بلغ به الاحتراف أنه يستطيع أنْ يستر حركات انفعاله في الحرام ، كأنها الحلال بعينه ؛ لذلك جاء الفعل كسب هنا ، وكأن السيئة أصبحت مَلكةً . أذكر بمناسبة التكلُّف والافتعال في الحرام رجلاً من بلدتنا اسمه الشيخ مصطفى ، ذهب إلى السوق لشراء بقرة ، وأخذ النقود في جيبه ، ومن حرصه وضع يده على جيبه خوفاً من اللصوص ، فلما رأوه في السوق يمسك جيبه بيده عرفوا أنه ضالتهم ، فكيف احتالوا ليسرقوه ؟ لطخ أحدهم كتفه بروَث البهائم ، ثم احتكَّ بالشيخ مصطفى ، حتى اتسخت ملابسه فغضب ، وأخذ ينظف ملابسه من الروث ، ونسي مسألة النقود التي في جيبه فسرقوه . وكما يأتي الحرام بافتعال ، كذلك يكون العقاب فيه أيضاً افتعال