تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12141

مساهمون:

ص١٢١٤١
مِلْك لزيد ، وتقول : لجام الفرس ، فاللجام ليس مِلْكاً للفرس ، إنما يختص به . فهنا كلمة { نِسَآئِهِنَّ . . . } [ الأحزاب : 55 ] تأتي بمعنى ( من ) وبمعنى اللام أي : نساء لَهُنَّ ، أو نساء منهن ، ولا تأتي هنا بمعنى ( في ) إذن : فالمراد نساء منهن يعني : من قرابتهن أو نسائهن يعني : التابعين لهن مثل الخدم شريطة أنْ يكُنَّ مؤمنات ؛ لأن المؤمنة هي المؤتمنة على المؤمنة ، أما الكتابية أو الكافرة فلا يصح أنْ تقوم على خدمة المؤمنة ؛ لأنها ربما تَصِفُها لقومها . لذلك نلحظ دقة التعبير هنا في عدم ذِكْر الأعمام والأخوال ؛ لأن العم أو الخال - رغم أنه في منزلة الوالد - إلا أنه قد يصف البنت لابنه ، فإنْ كان العم أو الخال ليس له ولد ، فالعلة مفقودة ، ويجوز التساهل معهما - إذن - في الدخول في المرأة ، وإبداء الزينة أمامهما . وقوله تعالى : { وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ . . . } [ الأحزاب : 55 ] قلنا : إن مِلْك اليمين يأتي من الأسرى في حرب مشروعة ، وقد باشرتَ أَسْره بنفسك ، بمعنى أنه لم يكُنْ حراً ، ثم أُخذ وبيع على أنه عبد ، ثم بعد الأَسْر يمكن أن تأخذ مِلْك اليمين بأنْ تشتريه ، أو تأخذه إرثاً ، أو تأخذه هِبة ، ومِلْك اليَمين قد يكون من النساء فتدخل في نسائهن ، أو يكون من الصبيَان الذين لم يبلغوا مبلغ الرجال . كما قال سبحانه في موضع آخر : { أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النساء . . . } [ النور : 31 ] . ويدخل في ذلك أيضاً التابعون الذين يعملون في البيت كالبوابين والسائقين والطباخين . . إلخ ، والشرع يتساهل مع هؤلاء ؛ لأن العرف الاجتماعي يأبى أنْ تنشأ علاقة بين هؤلاء وبين أهل البيت ، فهؤلاء