التابعون يعملون في البيوت ، وبها نساء وبنات جميلات ، لكن كم من هؤلاء تجرّأ على أنْ ينظر إلى سيدته ؛ ذلك لأن المركز الاجتماعي جعل بينهما حاجزاً .
ثم يقول سبحانه : { واتقين الله . . . } [ الأحزاب : 55 ] كأن الحق سبحانه يقول : لقد بينتُ لكُنَّ الحكم في الدخول على المرأة ، وبينت الأنواع التي لا جناحَ عليكُنَّ في دخولهم ، والحارس عليكُنَّ في هذا تقواكُنَّ لله ، فتقوى الله هي التي تحملك على طاعته ، وتمنعك من الخروج عنها ، ويكفي بعد الأمر بالتقوى أنْ تعلم { إِنَّ الله كَانَ . . . } [ الأحزاب : 55 ] وما يزال { على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً } [ الأحزاب : 55 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ . . . } .
جاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالخير لأمته مُبشِّراً للمؤمنين ، نذيراً للكافرين ، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حريصاً على هداية قومه ، كما قال تعالى : { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] .
كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يألم ويحزن إنْ تفلَّتَ أحدٌ من يده ، وخرج عن ساحة الإيمان ، وكان يُكلِّف نفسه في أمر الدعوة فوق ما يطيق ، وفوق ما طلب منه ، حتى خاطبه ربه بقوله : { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً } [ الكهف : 6 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 12142
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٤٢