تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12143

مساهمون:

ص١٢١٤٣
ومعلوم أن سيدنا رسول الله لم يُطلَب منه إلا البلاغ فحسَبْ ، أما الهداية فمن الله عَزَّ وَجَلَّ ؛ لأنه تعالى قال : { إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السماء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [ الشعراء : 4 ] . فلشدة حرصه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على هداية قومه عاتبه ربه ؛ لأنه شَقَّ على نفسه ، فالعتاب هنا لصالحه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، كما جاء في قوله تعالى : { يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ . . . } [ التحريم : 1 ] . وهذا العتاب أشبه بعتابك لولدك الذي أرهق نفسه في المذاكرة ، حتى أنك أشفقتَ عليه ، فأنت لا تلومه على تقصير ، إنما على المبالغة في عمل لا تطيقه قوته . وقد ظهرت قمة حرْصه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على أمته حين أنزل الله عليه : { والضحى والليل إِذَا سجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى } [ الضحى : 1 - 5 ] . فالتقطها رسول الله من ربه وجعلها لأمته ، فقال : « إذن : لا أرضى وواحد من أمتي في النار » . فإذا كان رسول الله حريصاً عليكم بهذا الشكل ، فهو يستحق منكم أنْ تُصلُّوا عليه ؛ لأن كل خير يناله يعُمُّ عليكم ، ويعود إليكم ؛ لذلك قال سبحانه : { إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي يا أيها الذين آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } [ الأحزاب : 56 ] . وتلحظ أن الخبر { يُصَلُّونَ . . . } [ الأحزاب : 56 ] خبر عن الله والملائكة ؛ فجمع الحق سبحانه بين صلاته وصلاة ملائكته ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مرة