المؤمن يقول : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، اللهم بارك له وأعطني من نعمك ، المؤمن يرى في نعمة الدنيا نموذجاً مُصغَّراً نعمة الآخرة ، فيقول : هذا ما أعدَّه البشر لأنفسهم ، فكيف بما أعدَّه الله لخَلْقه ؟ عندها يتراءى له نعيم الجنة ، فيُقبل عليها بقلب يملؤه الإيمان واليقين ، وهذه النظرة للنعمة عند الآخرين تسمى غِبْطة .
أما غير المؤمن - والعياذ بالله - فيحقد على صاحب النعمة ، ويراه غير أَهْل لها ، ويتمنى زوالها من عنده ، ويحسده عليها ، وهذا كله دليل على ضَعْف الإيمان والاعتراض على أقدار الله في خَلْقه .
ونُسمِّي المساجد بيوت الله ، وسُمِّي المسجد بيت الله ؛ لأنه جُعِل خصيصاً لكي نقابل فيه الله حينما نسمع نداء الصلاة ؛ لذلك حذرنا رسول الله أنْ نُدخل الدنيا معنا بيوت الله ، فحذَّر أنْ تُقعد الصفقات في المساجد ، أو تُنشَد فيها الضالة ، ولا أدلَّ على ذلك من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لمن عقد صفقة تجارية في بيت الله : « لا بارك اللهُ لك في صفقتك » وقال لمن نشد ضالته في المسجد : « لا ردَّ اللهُ عليك ضالَّتك » .
لأن الإنسان يعيش طوال وقته للدنيا ، فلا يجوز أن يأخذها معه حتى في وقت الصلاة ، فوقت الصلاة للقاء الله ، وهذا الوقت لا يعطل حركة حياتك ، إنما يعطيك شحنة إيمانية تُقوِّيك على متابعة حركة حياتك ، وسبق أن قلنا : إن هذه الشحنة أشبه بشحنة البطارية ، فهل يقال لمن أخذ البطارية ليشحنها أنه عطَّل البطارية ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 12126
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٢٦