تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12125

مساهمون:

ص١٢١٢٥
« أعْطوا الأجير حقه قبل أنْ يجفَّ عرقه » . أما الذين يتسكعون في الشوارع أو على القهاوي فليسوا أهلاً لهذه الحياة الكمرية حال شيخوختهم ، كذلك العامل الذي لا يعطي للعمل حقه ، أو لا يتقنه ، أو يجلس يراقب صاحب العمل يتحيَّن الفرصة لإضاعة الوقت . ومعلوم أن القرش إذا اكتسبه صاحبه دون وجه حق كان وبالاً عليه وفساداً لحاله ؛ لأنه لم يعرق به . واقرأ إنْ شِئْتَ قول سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « مَنْ أصاب مالاً من مهاوش ، أذهبه الله في نهابر » والمهاوش هي الطرق غير المشروعة لجمع المال ، وهو نفس المعنى الذي نقصده حين نقول مثلاً : فلان جمع هذا المال من ( الهَبْش ) أو ( النتش ) ، والنهابر هي الأبواب التي تُفتح لصرف هذا المال لا فائدة منه . وكثيراً ما نرى بعض الناس دخولهم ورواتبهم كبيرة ، ومع ذلك يعيشون عيشة الفقراء ، لا ترى عليهم ولا على أولادهم أثراً لهذه النعمة . والناس يختلفون في نظرتهم إلى النعمة في أيدي الآخرين فقويُّ الإيمان ساعة يرى النعمة في يد غيره لا يحسده عليها ، إنما يرى أنها فَضْل الله على عباده ، وتراه يدعو لصاحب النعمة بالبركة ، ويقول : والله إنه يستحق هذه النعمة وأكثر منها ؛ لأنه جَدَّ واجتهد .