تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12128

مساهمون:

ص١٢١٢٨
ينشغلَ عنها ، مهام مع ربه ، ومهام مع أهل بيته ، وهذا معنى : { غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ . . . } [ الأحزاب : 53 ] أي : نضج الطعام واستوائه وإعداده ، والفعل ( إِنَي ) على وزن رضا ، وفي لغة : إني أني مثل : رمي رمياً . وهنا تحذير للمؤمنين إذا دُعُوا إلى طعام رسول الله أنْ يدخلوا بيوته ينتظرون نُضْج الطعام ، إنما عليهم ألاَّ يدخلوا إلا بعد نُضْج الطعام وإعداده ، بحيث يقول لهم تفضلوا الطعام { وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فأدخلوا . . . } [ الأحزاب : 53 ] فالطعام جاهز ومُعَدٌّ { فَإِذَا طَعِمْتُمْ فانتشروا . . . } [ الأحزاب : 53 ] فكما نهاهم في أوَّليّة الطعام عن انتظار نُضْجه ، كذلك نهاهم في آخريته عن عدم الجلوس بعده ، إنما ينبغي عليهم إذا أكلوا أنْ ينتشروا . والانتشار : أنْ يأخذ الشيء حيِّزاً أوسع من حجمه ، والانتشار يُعينك على تحقيق الغاية ، ألسْنَا ننشر الملابس بعد غَسلْها ؟ لماذا ؟ لأن نَشْر الغسيل يساعد على جفافه ، ولو تركْتَه في حيِّزه الضيق لاحتاج أسبوعاً لكي يجفَّ ، إذن : في الانتشار فائدة . وسبق أنْ أوضحنا هذه الظاهرة بكوب الماء إذا تركْتَه مثلاً وسافرتَ لمدة شهر ، فإنك ستعُود فتجده كما هو لم ينقص إلا القليل ، لكن إنْ سكبْتَه في أرض الحجرة فسوف يجفّ قبل أنْ تخرج منها . فقوله تعالى هنا { فأدخلوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فانتشروا . . . } [ الأحزاب : 53 ] أي تفرَّقوا ؛ لأن المكان الذي أنتم فيه في بيت النبي ضيِّق ، إذن : ليذهب كُلٌّ إلى عمله ، وماذا يُراد من المؤمن بعد أنْ تناول طعامه ؟ أنْ يسعى في مناكب الأرض ، لا أنْ يجلس خاملاً عَالةً على غيره ، وتأمل أيضاً قول الله تعالى في سورة الجمعة : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة
تفسير الشعراوي — صفحة 12128 | محمد متولي الشعراوي