تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12123

مساهمون:

ص١٢١٢٣
لذلك فإن أهل الحكمة عندنا في الفلاحين يقولون : ( مَنْ يحرس ) يعني : بالليل ( لا يحرث ) يعني : بالنهار ؛ لأن الإنسان إنْ انشغل وقت راحته لا يجيد عمله ولا يتقنه . بصرف النظر ، أكان وقت الراحة في الليل أو في النهار ، فأنت مثلاً حين تتأمل البلاد التي تشرق فيها الشمس ثلاثة أشهر أو ستة أشهر ، وتغيب أيضاً ثلاثة أشهر أو ستة أشهر ، هل نتصور أن يعمل أهل هذه البلاد طوال الثلاثة أشهر ، وينامون ثلاثة أشهر ؟ لا إنما يُقسِّمون هذه الفترة في ليل أو نهار إلى فترات : فترة للعمل ، وفترة للراحة . لذلك تجد من عظمة القرآن أنْ يحتاط لمثل هذه الأمور ، فيقول سبحانه : { مِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم باليل والنهار وابتغآؤكم مِّن فَضْلِهِ . . . } [ الروم : 23 ] فالنوم يكون بالليل ، ويكون أيضاً بالنهار لمن تستدعي طبيعة عمله أن يعمل بالليل . والبيت يكون على قدر إمكانات صاحبه ، المهم أنْ يكون له مكان يأوي إليه ويستريح فيه ، مهما قَلَّ ، حتى لو كان مكاناً ضيِّقاً على قَدْر ما يسع الإنسان أنْ يضع جنبه على الأرض ، فإنْ كان فيه مُتَّسع فبها ونِعْمت ، وعلى طارق البيت أنْ يراعي مدى البيتوتة لمن يطرق عليه . وكما يتفاوت الناس في البيوت ، كذلك يتفاوتون في ترف الحياة وأسباب الراحة في البيت على حسب الإمكانات ، وما دامت الراحة على قدر الإمكانات ، فينبغي أنْ يتحلَّى كلٌّ بالرضا ، وأنْ يربط بين عمله ودَخْله وبين ترف حياته ، فقبل أنْ تفرض لنفسك حياة مترفة ، افرض لها أولاً عملاً مترفاً بنفس المستوى ، بحيث توفر منه إمكانات هذا الترف .