لَكُمْ . . . } [ الأحزاب : 53 ] لأن التكليف لا بُدَّ أن يكون لمن آمن بالله . وقلنا : إن الحق سبحانه رب وإله ، ومعنى ( رب ) أنه سبحانه خلق وربَّي وأنعم وتفضَّل ، والخَلْق والتربية والإنعام والتفضُّل ليس خاصاً بالمؤمنين ، بل لكل مَن استدعاه الله لوجود من مؤمنين وكافرين .
فالشمس تشرق على الجميع ، والمطر يروى أرض المؤمن والكافر ، والأرض تستجيب للكل ، فالذي يُحسِن أَخْذ أسباب الله من عطاء الربوبية يأخذ النتيجة ، وينال نصيبه موقَوتاً بمدى الربوبية في الدنيا { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ } [ الشورى : 20 ] والله لا يضيع أجر مَنْ أحسن عملاً .
فالمؤمن الذي لا يأخذ يد الله الممدودة له بالأسباب ويهملها يعيش مُتخلِّفاً عالةً على غيره ، يعيش شحاذاً يستجدي قُوتَه حتى من الكافر ، فإذا ما خَلَتْ الساحة للكافر ، وأخذ هو بالأسباب ، وأعطاها حقوقها أخذ هو عطاء الرب ، وكان أَوْلَى بالمؤمن ألاَّ يترك عطاء ربه ، يأخذه مَنْ لا يؤمن بالله ، ثم يتخلف هو عن رَكْب الحضارة ، وإنْ كانت الحضارة التي وصل إليها الكفار اليوم حضارة في الماديات فحسب .
تفسير الشعراوي — صفحة 12121
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢١٢١