فيتعهدها الراعي إنْ كان عنده دقة رعاية ، بأنْ يضرب بعصاه غصون الشجرة ، فتتساقط منها بعض الأوراق ، فيأكلها الصغار .
ومن ذلك قوله تعالى عن عصا موسى عليه السلام : { وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى } [ طه : 18 ] .
ورُوى أن سيدنا عمر مرَّ على راعٍ فقال له : يا راع ، فنظر الراعي إلى أمير المؤمنين ، وقال : نعم يا راعينا - يعني : أنا راعي الغنم وأنت راعي الراعي ، فكأنه لا يتكبر راعٍ على راعٍ - فقال عمر : يا هذا في الأرض التي تبعد عنك كذا وكذا سَرْح أجمل من هذا وأخصب ، فاذهب إليه بماشيتك .
وهذا درس في تحمُّل مسؤولية الرعية والحرص عليها ، وكان عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه خير مَنْ تحمَّل هذه المسؤولية ، فيُرْوى أن سيدنا عمر وسيدنا عبد الرحمن بن عوف رأيا جماعة من التجار عابري السبيل يلجئون إلى المسجد للمبيت فيه ، منهم مَنْ يحمل بضاعته ، ومنهم مَنْ يحمل ثمن بضاعة باعها ، فخافا أن يجتريء عليهم أحد فيسرقهم ، فبات عمر وعبد الرحمن يتسامران حتى الفجر لحراسة هؤلاء العابرين .
وحتى الآن ، في الفلاحين يقول الذاهب في الصباح إلى الحقول ( نسْرَحْ ) وللعودة آخر النهار ( نروح ) ، ثم تُدوول هذا اللفظ فأْطلق على كل خروج إلى شيء ، ومن ذلك نقول : أعطني التسريح ، فكأني كنت محبوساً فسمح لك بالخروج ، ومن ذلك تسريح الزوجة .
لكن تسريح الزوجة وصفه الله تعالى بقوله { سَرَاحاً جَمِيلاً } [
تفسير الشعراوي — صفحة 12096
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٩٦