تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12095

مساهمون:

ص١٢٠٩٥
ثم لو أنك وضعتَ عملك في كِفَّة ، ونِعَم الله عليك في كفة لما وفَّتْ أعمالك بما أخذْتَه من نِعَم ربك . إذن : إنْ أثابك بعد ذلك في الآخرة فإنما بفضله تعالى عليكَ ورحمته لك . ومثَّلْنا لذلك - ولله تعالى المثل الأعلى - بقولك لولدك : لو نجحتَ آخر العام سأُعطيك هدية أو مكافأة ، فمع أنه هو المستفيد من نجاحه إلا أنك تزيده ؛ لأنك مُحِبٌّ له وتحب له الخير . إذن : ينبغي أنْ نتعامل بهذه القاعدة ، وأنْ نتخلَّق بهذا الخلق ، خاصة في مثل هذه الحالة ، حالة الزوجة التي طُلِّقَتْ قبل الدخول بها . فإنْ قُلْتَ : ولماذا تأخذ الزوجة التي طُلِّقت قبل الدخول بها نصف المهر والمتعة أيضاً ؟ نقول : هو عِوَض لها عن المفارقة ، فإنْ كانت هي المُفَارقة الراغبة في الطلاق ، فليس لها شيء من المهر أو المتعة ، إنما عليها أنْ تردَّ على الزوج ما دفعه ، كما جاء في حديث المرأة التي جاءت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تخبره أنها لا تريد البقاء مع زوجها ، فقال لها : « رًدِّي عليه ما دفعه لك » وهذه العملية يسميها العلماء ( الخُلْع ) . ثم بعد أن ذكر الحق سبحانه مسألة المتعة قال : { وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } [ الأحزاب : 49 ] . السَّرْح في الأصل : شجر له ثمر ، يوجد في البوادي ، ترعاه الماشية وتحبه ، فالكبيرة منها تأكل من أعلى الشجرة ، أما الصغيرة