أنْ تتزوجوا الكتابية ، ولم تبيحوا لنا أن نتزوج المسلمة ؟ وكان بعض الآباء يأتون ببناتهم اللائي وُلِدْن في ألمانيا مثلاً ، وكانت البنت تُحاج والدها بهذه المسألة ، لماذا لا أتزوج ألمانياً كما تزوجْتَ أنت ألمانية ؟
فكنا نرد على بناتنا هناك : بأن المسلم له أن يتزوج كتابية ؛ لأنه يؤمن بكتابها ، ويؤمن بنبيِّها ، لكن كيف تتزوجين أنت من الكتابي ، وهو لا يؤمن بكتابك ، ولا يؤمن بنبيك ؟ إذن : فالمسلم مُؤْتَمن على الكتابية ، وغير المسلم ليس مُؤتمناً على المسلمة .
وقوله تعالى : { فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } [ الأحزاب : 49 ] وفي موضع آخر قال سبحانه في نفس هذه المسألة : { وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ . . . } [ البقرة : 237 ] .
ويمكن أنْ نُوفِّق بين هاتين الآيتين بأن الأولى نزلتْ فيمَنْ لم يُفْرض لها مهر ، والثانية فيمَنْ فُرِض لها مهر ، التي لم يُفرض لها مهر لها المتعة { فَمَتِّعُوهُنَّ . . . } [ الأحزاب : 49 ] والتي فُرض لها مهر لها نصفه ، فكل آية تخصُّ وتعالج حالة معينة ، وليس بين الآيتين نَسْخ .
وبعض العلماء يرى أنه لا مانع ، إنْ فُرِضَ لها مهر أنْ يعطيها المتعة فوق نصف مهرها ، وهذا رأي وجيه ، فالعدل أنْ تأخذ نصف ما فُرِض لها ، والفضل أنْ يعطيها المتعة فوق هذا النصف ، وينبغي أنْ تبنى المعاملات دائماً على الفضل لا على مجرد العدل ، وربنا عَزَّ وَجَلَّ يُعلِّمنا ذلك ، حين يعاملنا سبحانه بفضله لا بعدله ، ولو عاملنا بالعدل لهلكنا جميعاً .
تفسير الشعراوي — صفحة 12093
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٩٣