تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12098

مساهمون:

ص١٢٠٩٨
فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } [ فصلت : 10 ] . إذن : فمخازن القوت مملوؤة { وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } [ الحجر : 21 ] وما دام خالق البشر قدَّر لهم الأقوات مُقدَّماً ، فليست لك أن تقول « انفجار سكاني » قُلْ : إنك قصرْتَ في استنباط هذا القوت بما أصباك من كسل أو سوء تخطيط . ونلحظ هذا المعنى في قوله تعالى : { وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } [ النحل : 112 ] . ومن الكفر بنعمة الله سَتْرها بالكسل والقعود عن استنباطها ، وقد يَشْقي جيل بكسل جيل قبله ، لذلك لما تنبَّهنا إلى هذه المسألة ، وبدأنا نزرع الصحراء ونُعمِّرها انفرجتْ أزمتنا إلى حَدٍّ ما ، ولو بكَّرْنا بزراعة الصحراء ما اشتكينا أزمة ، ولا ضاقَ بنا المكان . والحق سبحانه يُعلِّمنا أنه إذا ضاق بنا المكان ألاَّ نتشبثَ به ، ففي غيره سعة ، واقرأ : { إِنَّ الذين تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظالمي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرض قالوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا . . . } [ النساء : 97 ] . لذلك يخاطب الحق سبحانه نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، حتى في الخلوة الليلية معه : { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَيِ الليل . . . } [ المزمل : 20 ] إلى أن يقول : { عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مرضى . . . } [ المزمل : 20 ] والمرضى غير قادرين على العمل ، فعلى القادر إذن أنْ يعمل ليِسُدَّ حاجته وحاجة غير القادر { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرض يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله . . . } [ المزمل : 20 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 12098 | محمد متولي الشعراوي