تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12099

مساهمون:

ص١٢٠٩٩
إذن : قانون الإصلاح الذي جعله الله لحياة البشر يقوم على دعامتين : الضرب في الأرض والسَّعْي في مناكبها ، وفيه مُقوِّمات الحياة ، ثم نقاتل في سبيل الله لبقاء الدعوة والمنهج ، فالأولى للقالب ، وبها نأكل ونشرب ونعيش ، والأخرى للقيم . فإنْ قعدتْ الأمة أو تكاسلتْ عن أيٍّ من هاتين الدعامتين ضاعتْ وهلكتْ وصارتْ مطمعاً لأعدائها ؛ لذلك تجد الآن الأمم المتخلفة فقيرة ، تعيش على صدقات الأمم الغنية ؛ لأنها كفرتْ بأنعم الله وسترتها ، ولم تعمل على استنباطها ، قعدتْ عن الاستعمار والاستصلاح . أما الأغنياء فعندهم فائض لا يُعْطي للفقراء ، إنما يُرْمي في البحر ويُعدَم ، لتظل لهم السيادة الاقتصادية ، لذلك نستطيع أنْ نقول بأن شر العالم كله والفساد إنما يأتي بكفر نعم الله ، إما بسترها وعدم استنباطها ، أو بالبخل بها على غير الواجد . ولأهمية القوت يأتي في مقدمة ما يمتنُّ الله به على عباده في قوله : { فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } [ قريش : 4 ] . وكما ضَمن الحق سبحانه للخليفة في الأرض مُقوّمات حياته ضَمِن له أيضاً بقاء نوعه ونَسْله ، وجعل ذلك بالزواج الذي شرَّعه الله ؛ ليأتي النسل بطريقة طاهرة شريفة ، لا بطريقة خسيسة دَنِسة ، وفَرْق بين هذا وذاك ، فالولد الشرعي تتلقفه أيدي الوالدين وتتباهَى به ، أما الآخر فإذا لم تتخلَّص منه أمه وهو جنين تخلصت منه بعد ولادته ، لأنه عار عليها . فالحق سبحانه شرع الزواج لطهارة المجتمع المسلم ونظافته وسلامته ، مجتمع يكون جديراً بأن يتباهى به سيدنا رسول الله يوم القيامة ، فقد ورد في الحديث الشريف : « تناكحوا تناسلوا ، فإنِّي
تفسير الشعراوي — صفحة 12099 | محمد متولي الشعراوي