تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12097

مساهمون:

ص١٢٠٩٧
الأحزاب : 49 ] وكل شيء وُصِف في القرآن بالجمال له مزية في ذاته ، كما في { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ . . } [ يوسف : 18 ] وتسريح الزوجة عادة ما يصاحبه غضب وانفعال ، فينبغي أنْ يكون التسريح جميلاً لا عنفَ فيه ، كأنْ يُطيِّب خارطها بقوله : هذا قدرنا ، وأرجو الله أن يُعوِّض عليك بخير مني أو غير ذلك ، مما يراه مناسباً لتخفيف الخطْب عليها ، ويكفي أن تتحمل هي ألم المفارقة ومصيبة الطلاق . وأيُّ جمال فيمَنْ يفارق زوجته بالسُّباب والشتائم ، ويؤذيها بأن يمنعها حقاً من حقوقها . وهذه الآية عالجتْ قضية هامة من قضايا الأسرة ؛ لأنها مرادة للحق سبحانه ، فالله تعالى خلق الإنسان الخليفة ، وهو آدم عليه السلام ، وخلق منه الزوجة ليُحقِّق منهما الخلافة في الأرض ، لكن لماذا هذه الخلافة ؟ قالوا : ليستمتعوا بآثار قدرة ربهم وحكمته في كونه ، كما تسعد أنت حين تأتي لأولادك بما لَذَّ وطابَ من الطعام ، وتفرح حين تراهم يأكلون ويتمتعون بما جئتَ به ، تفرح لأنك عدَّيْتَ أثر قدرتك للغير - ولله تعالى المثل الأعلى - . فما دام الحق سبحانه جعل الخليفة في الأرض ثم حدد مهمته ، فقال : { هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض واستعمركم فِيهَا . . . } [ هود : 61 ] إذن : لا بُدَّ أنْ يضمن لهذا الخليفة مُقوِّمات حياته ومُقوِّمات استبقاء هذه الحياة لا تكتمل إلا بمُقوِّمات بقاء النوع ، فإنه لن يعيش في الدنيا وحيداً لآخر الزمان . واستبقاء الحياة يكون بالقوت ؛ لذلك فإن ربك عَزَّ وَجَلَّ قبل أنْ يستدعيك إلى الوجود ، وقبل أنْ يخلقك خلق لك ، خلق لك الشمس والقمر والنجوم والكواكب والأرض والهواء والماء ، فأعدَّ للخليفة كل مُقوِّمات حياته . واقرأ قول الله تعالى : { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض