تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12092

مساهمون:

ص١٢٠٩٢
لذلك يُعلِّمنا سيدنا رسول الله فيقول : « إن أبغض الحلال عند الله الطلاق » فالذين يعترضون على الطلاق في شرعنا ، ويتعجَّبون كيف يفارق الزوجُ زوجته بعد العِشْرة الطويلة والحب والمودة يفارقها بكلمة ، وفاتَ هؤلاء أن الطلاقَ وإنْ كان الأبغض إلا أنه حلالٌ ، ويكفي أن الله تعالى جعله على مراحل ثلاث ، وجعله لا يُستخدم إلا عند الضرورة ، وحذَّؤ الرجل أنْ يتساهل فيه ، أو يُجرِيه على لسانه ، فيتعوَّده . ونلحظ أن الحق سبحانه خصَّ المؤمنات في قوله : { إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات . . . } [ الأحزاب : 49 ] مع أن المؤمن يُبَاح له أنْ يتزوج من الكتابية ، مسيحية كانت أو يهودية ، فكأن في الآية إشارةً لطيفة لمن أراد أنْ يتزوج فليتزوج مؤمنة ، ولا يُمكِّن من مضجعه إلا مؤمنة معه ، وهذا احتياط في الدين ، فالمؤمنة تكون مأمونة على حياته وعلى عِرْضه ، وعلى أولاده وماله ، فإن غير المؤمنة لا تُؤتمن على هذا كله . وقد رأينا بعض بعض شبابنا الذين ذهبوا إلى بلاد الغرب ، وتزوجوا من أجنبيات ، وبعد الزواج ظهرت النكبات والمصائب ، فالأم لا تنسى أنها يهودية أو نصرانية ، وتبثّ أفكارها ، ومعتقداتها في الأولاد ، إذن : فعلى المؤمن أنْ يختار المؤمنة ؛ لأنها مؤتمنة عليه وعلى بيته . وأذكر حين سافرنا إلى الخارج ، كنا نُسْأل : لماذا أبحتُم لأنفسكم