تعالى : { حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . . . } [ البقرة : 230 ] .
فأبقى كلمة النكاح على أنها مجرد العقد ، ثم بيَّن المراد من ذلك ، فقال للرجل : « حتى تذوق عسيلته ، ويذوق عسيلتها » إذن : تمام الآية لا يجيز لمن يقول : إن مجرد العقد يبيح للرجل أن يعيد زوجته التي طُلِّقَتْ ثلاث مرات إلا بعد أن تذوق عُسَيْلته ، ويذوق عُسيَلْتها ، وهذه المسألة جعلها الله تأديباً للرجل الذي تعوَّد الطلاق ، وسَهُلَ عليه النطق به ، حتى صار على لسانه دائماً .
ومن رحمة الخالق بالخَلْق ، ومن حرصه - تبارك وتعالى - على رباط الأسرة أنْ أحلَّ المرأة للرجل كما قلنا بكلمة زوَّجني وزوّجتك لكن عند الفراق لم يجعله بكلمة واحدة إنما جعله على مراحل ثلاث ؛ لُيبقِي للمودة وللرحمة بين الزوجين مجالاً ، فإنِ استنفد الزوج هذه الفرص ، وطلَّق للمرة الثالثة فلا بُدَّ أن نحرق أنفك بأنْ تتزوج امرأتُكَ من زوجٍ غيرك زواجاً حقيقياً تمارس فيه هذه العملية ، وهي أصعب ما تكون على الزوج .
ونلحظ هنا أن دقَّة التشريع أو صعوبته في كثير من المسائل لا يريد الله منه أنْ يُصعِّب على الناس ، وإنما يريد أن يرهِّب من أنْ تفعل ذلك ، يريدك أنْ تبتعد عن لفظ الطلاق ، وألاَّ تلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى .
تفسير الشعراوي — صفحة 12091
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٩١