وتحمَّلا ديات القتلى ثلاثة آلاف بعير يُؤدُّونها في ثلاث سنوات ، ثم عاد إليها ، فقالت له : الآن لك ما تريد .
وهذه الآية { يا أيها الذين آمنوا إِذَا نَكَحْتُمُ المؤمنات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ . . . } [ الأحزاب : 49 ] بظاهرها أعطتْ فهماً لبعض الناس الذين يريدون أن يتحلَّلوا من أحكام الدين في أشياء قد ترهقهم : فمثلاً الذي طلَّق امرأته ثلاث مرات ، واستوفى ما شُرِع له من مرات الطلاق حكمه أنه لا تحلُّ له زوجته هذه إلا بعد أن تنكَح زوجاً غيره ، فيأتي مَنْ يقول - بناءً على الآية السابقة - ما دام النكاح هنا بمعنى العقد فهو إذن كَافٍ في حالة المرأة التي طُلِّقت ثلاث مرات ، وأنها تحِلّ لزوجها الأول بمجرد العقد على آخر .
ونقول : لكن فاتك أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فُوِّض من ربه بالتشريع وبيان وتفصيل ما جاء في كتاب الله من أحكام ، كما قال سبحانه مخاطباً نبيه : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . . . } [ النحل : 44 ] .
فلو أن سُنَّة سول الله لم تتعرَّض لهذه المسألة ، لَكانَ هذا الفهم جائزاً في أن مجرد العقد يبيح عودة الزوجة لزوجها ثانية ، لكن الذي أناط الله به مهمة بيان القرآن وقال عنه : { وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا . . . } [ الحشر : 7 ] .
إذن : فهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ له حَقُّ التشريع ، وقد بيَّن لنا المراد هنا في قوله
تفسير الشعراوي — صفحة 12090
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٩٠