أوس يلحق بنا ، فقال : وماذا أصنع به امْضِ ، فناداه أوس : يا حارث : اربع عليَّ ساعة ، يعني : انتظرني - ولك عندي ما تحب ، ففرح يا حارث وعاد معه .
عاد أوس إلى بيته ، وقال لامرأته : ادْعي ابنتك الكبرى ، فجاءت ، فقال : با بُنيَّة إن الحارث بن عوف سيد بني مرة جاء ليخطبك فقالت : لا تفعل يا أبي ، فقال : ولم ؟ قالت : إنني امرأة في وجهي ردّة - يعني قُبْح يردُّ مَنْ يراني - وفي خُلُقي عُهْدة - أي عيب - وليس بابن عم لي فيرعى رحمي ، ولا بجَار لك في بلدك فيستحي منك ، وأخاف أنْ يكره مني شيئاً ، فيُطلِّقني فيكون عليَّ فيه ما تعرف . فقال لها : قُومي ، بارك الله فيك .
ثم قال لامرأته : ادْعِي ابنتك الوُسْطى فجاءتْ ، فقال لها ما قال لأختها ، فقالت : لا تفعل يا أبي ، قال : ولم ؟ قالت : أنا امرأة خرقاء - يعني : لا تُحسِن عملاً - وليست لي صناعة ، وأخاف أنْ يرى مني ما يكره فيُطلِّقني ، ويكون فيَّ ما يكون فقال لها : قومي بارك الله فيك ، وادْعِي أختك الصغرى ، وكانت هذه هي بُهَيْثة التي نضرب بها المثل في هذا الموقف .
لما عرض عليها أبوها الأمر قالت : افعل ما ترى يا أبي ، قال : يا بُنيَّتي ، لقد عرضتُه على أُختيك فأبتَاهُ ، قالت : لكني أنا الجميلة وجهاً الصَّناع يداً ، الرفيعة خُلُقاً ، فإنْ طلَّقني فلا أخلفَ اللهُ عليه ، فقال : بارك الله فيك . ثم قام إلى الحارث وقال : بُورِكَ لك يا حارث ، فإنِّي زوَّجتك ابنتي بهيثة ، فبارك الله لكما ، قال : وأنا قبلتُ زواجها .
تفسير الشعراوي — صفحة 12088
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٨٨