تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12087

مساهمون:

ص١٢٠٨٧
مع صديقه ابن سنان فقال له : ترني لو أنني خطبتُ إلى أحد من العرب ابنته أيردّني ؟ قالها وهو مُعْتَزٌّ بنفسه فخور بسيادته على قومه . فلما رآه صاحبه على هذه الحالة قال له : نعم هناك مَنْ يردُّك ، قال : مَنْ ؟ قال : أوس بن حارثة الطائي ، فنادي الحارث على غلامة وقال : أحضر المراكب ، وهيا بنا إلى أوس بن حارثة الطائي ، فذهبوا إليه ، فوجدوه جالساً في فناء بيته ، فلما رآه أوس قال له : ما الذي جاء بك يا حارث ، فأقبل عليه الحارث ، وقال : ويك يا أوس ، ما الذي جاء بك ؟ وتركه على دابته - قال : جئتُك خاطباً لابنتك ، فقال له : لستَ هنك - يعني لستَ أهْلاً لها - فلوى الحارث زمام دابته منصرفاً ، في حين بدا على ابن سنان الارتياح ؛ لأن كلامه صدق في صاحبه . فلما دخل أوس على امرأته سألتْه : مَنْ رجلٌ وقف معك فلم يُطل ولم ينزل ؟ قال : إنه الحارث بن عوف سيد من سادات بني مُرَّة ، فقالت : ولماذا لم تستنزله عندك ؟ قال : لقد استحمق - يعني : ارتكب حُمْقاً - قالت : وكيف هذا ؟ قال : إنه جاء يخطب ابنتي ، قالت : عجباً أو لا تريد أن تُزوِّج بناتك ؟ قال : بلى ، قالت : فإذا كنتَ لا تُزوِّجهن من سادات العرب ، فمَنْ تُزوِّجهن ؟ يا أوس ، اذهب فتدارك الأمر ، قال : كيف وقد فرطَ مني ما فرط ؟ قالت : الحقْ به ، وقُلْ له : إنك جئتني وأنا مُغْضب من أمر لا دخْلَ لك فيه ، ولما راجعتُ نفسي جئتُك معتذراً أطلب منك أنْ تعود ، ولك عندي ما تحب . فذهب الرجل ، فلم يجد الركْبَ ، فشدَّ على راحلته ، حتى صار بينهما في الركْب ، فالتفت ابنُ سنان ، وقال : ابن عوف ، هذا