دقيقة ، فلو قِسْتَ فعلَ الله بقدرته تعالى وجدت الفعل بلا زمن .
كذلك نُنزه الله في صفاته ، فالله تعالى له سمع نُزِّه أن يكون كسمعك ، وله وجه نُزِّه أنْ يكون كوجهك . . إلخ كل هذا في إطار { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . . . } [ الشورى : 11 ] .
وحين تستعرض آيات التسبيح في القرآن تجدها كثيرة ، لكن للتسبيح طابع خاص إذا جاء في استهلالات السور ، ففي أول الإسراء : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ . . . } [ الإسراء : 1 ] .
فبدأت السورة بتنزيه الله لما تحتويه من أحداث عجيبة وغريبة ؛ لذلك قال بداية { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ . . . } [ الإسراء : 1 ] فالله له التسبيح والتقديس ثابت قبل أنْ يفعل ، وسبحان الله قبل أنْ يوجد المسبِّح ، كما أنه تعالى خالق قبل أنْ يوجد من خلق ، فهو بالخالقية فيه أولاً خلق ، كما قلنا في الشاعر : تقول فلان شاعر ، هل لأنك سمعت له قصيدة أم هو شاعر قبل أن يقولها ؟ هو شاعر قبل أنْ يقولها ، ولولا أنه شاعر ما قال :
والمتتبع لألفاظ التسبيح في القرآن يجد أنه ثابت لله تعالى قبل أن يخلق المسبِّحين في قوله { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ . . } [ الإسراء : 1 ] ثم بعد أن خلق الله الخَلْق { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض . . . } [ الحشر : 1 ] .
وما يزال الخلق يُسبِّح في الحاضر : { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض . . . } [ الجمعة : 1 ] فتسبيح الله كان وما يزال إلى قيام الساعة ، لذلك يأمر الحق سبحانه نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ومعه أمته ألاَّ يخرج عن هذه المنظومة المسبِّحة ، فيقول له : { سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى } [ الأعلى : 1 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 12063
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٦٣