وتعالى ؟ قالوا : إذا كانت نهاية الصلاة طلبَ الخير ، وهذا الخير إذا طلب حصل ، فالحق سبحانه هو الداعي ، وهو الذي يملك مفاتح الخير كله ، فهو الذي يُصلِّي عليكم ، وهو الذي يعطيكم ، وهو الذي يرحمكم .
وأيضاً يُصلِّي عليكم الملائكة { وَمَلاَئِكَتُهُ . . . } [ الأحزاب : 43 ] وقد أخبرنا سبحانه عنهم أنهم { عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ } [ الأنبياء : 27 ] .
وقال : { لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ التحريم : 6 ] .
والملائكة أقسام : منهم المكلفون بخدمتنا ومنافعنا في الأرض ، ومنهم مَنْ يحفظنا من الأحداث التي قد تفاجئنا بإقدار الله لهم عليها ، ومنهم الحفظة والكرام الكاتبون ، وهؤلاء الملائكة المتعلقون بنا هم الذين أُمروا بالسجود لآدم عليه السلام في قوله تعالى : { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } [ الحجر : 29 ] .
وهذا دليل على أنهم سيكونون في خدمته .
وكأن الله تعالى قال لإبليس : طلبتُ منك أنْ تسجد لآدم ، وطلبت من الملائكة وأنت معهم ، فإنْ كنتَ من الملائكة فينبغي أن تستجيب ، وإنْ لم تكُنْ من الملائكة وحشرتك بطاعتك في زمرتهم كان يجب عليك أنْ تطيع لأن الأعلى منك سجد .
وقد أوضحنا هذه المسألة بمثَل ، ولله تعالى المثل الأعلى قُلْنا : إذا أعلن في أحد الدواوين الحكومية أن الرئيس سيزور هذ الديوان يوم كذا ، وعلى الوزراء أنْ يصطفُّوا لتحيته ، ألم يشمل هذا الأمر وكلاء الوزارة من باب أَوْلى ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 12066
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٦٦