تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12065

مساهمون:

ص١٢٠٦٥
بذرتها لأكلنا الثمار مرة واحدة ، ولما انتفع بها أحد بعدنا ، ومثَّلْنا لذلك ببذرة البطيخ إن وجدتها سوداء صلبة فاعلم أن ثمرتها استوت وحَلَتْ وصارتْ صالحة للأكل ، وهذه المسألة جعلها الخالق سبحانه لحفظ النوع . شيء آخر : بعد أن بلغتْ سنَّ التكليف ، أجاءك التكليف مستوعباً لكل حركة في حياتك ؟ أجاء قَيْداً لك ؟ حين تتأمل مسائل التكليف تجدها في نطاق محدود أمرك الله فيه بافعل كذا ولا تفعل كذا ، وهذه المنطقة لا تشغل أكثر من خمسة في المائة من حركة حياتك ، وترك لك نسبة الخمسة والتسعين أنت حُرٌّ فيها ، تفعل أو لا تفعل ، فأيُّ عظمة هذه { وأيُّ رحمة التي يعاملنا بها ربنا عَزَّ وَجَلَّ } وهذا إنْ دلَّ فإنما يدلُّ على حبِّ الخالق سبحانه لخَلْقه وصنعته . أفلا يستوجب ذلك منَّا ألاَّ نغفل عن ذكره ، وأن نكثر من تسبيحه وشكره ، في كل غدوة وعشية . والأعظم من هذا كله أنه - سبحانه وتعالى - جعل ذكْرك له وتسبيحك إياه لصالحك أنت ، وفي ميزانك ؛ لذلك قال في الآية التي بعدها : { هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ . . . } . معنى { هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ . . . } [ الأحزاب : 43 ] الصلاة هي الدعاء ، والدعاء لا يكون إلا بطلب الخير للداعي ، ولا يدعو إلا قادر على هذا الخير ، وعليه كيف نفهم هذا المعنى ؟ أيدعو ربنا نفسه تبارك
تفسير الشعراوي — صفحة 12065 | محمد متولي الشعراوي