الله قاعداً وذكر الله على جَنْبه عُدَّ من الذاكرين - هذا بالنسبة لوضعك - ومَنْ ذكر الله بُكْرة ، وذكر الله أصيلاً ، أو غدواً وعشياً ، أصبح من الذاكرين - هذا بالنسبة للزمان .
ومن قال : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حْولَ ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ثلاثين مرة في اليوم كُتِبَ من الذاكرين ، ومَنِ استيقظ ليلاً فأيقظ أهله ، وصلَّى ركعتين فهو من الذاكرين .
إذن : فذِكْر الله مسألة سهلة تستطيع أنْ تذكر الله ، وأنت تعمل بالفأس ، أو تكتب بالقلم ، تذكر الله وأنت تأكل أو تشرب . . إلخ فذكر الله وإنْ كان أكبر إلا أنه على المؤمن سهل هَيِّن .
وقوله تعالى : { وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } [ الأحزاب : 42 ] التسبيح : هو التقديس ، والتقديس هو التنزيه ، فعن أيِّ شيء نُنزه الله ؟ قالوا : ننزه الله في ذاته ، وفي أفعاله ، وفي صفاته ، فالله تعالى له وجود ، ولك أنت وجود ، وللنهر وللجبل وجود ، لكن وجوده تعالى ليس كوجود ما سواه ، وجوده تعالى عن غير عدم ، أما وجود ما سواه فوجود عن عدم ، هذا في الذات .
أما في الأفعال ، فالله تعالى له فِعْل كما أن لك فعلاً ، لكن نزِّه ربك أنْ يكون فعله كفعلك ، وهذا ما قلناه في حادثة الإسراء والمعراج ، وفي الفرق بين سَرَى وأسرى به ، فإذا كان الفعل لله تعالى فلا تنظر إلى الزمن لأنه ليس فعلك أنت ، بل فعلْ الله ، وفعل الله بلا علاج ، إنما يقول للشيء : كٌنْ فيكون .
وقلنا : إنه حتى في طاقات البشر نجد الفعل يأخذ من الزمن على قدر قوة فاعله ، فالولد الصغير ينقل في ساعة ما ينقله الكبير في
تفسير الشعراوي — صفحة 12062
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٢٠٦٢