تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12061

مساهمون:

ص١٢٠٦١
وسبق أنْ قُلْنا : إن الطالب حين يعلم بأهمية درس من الدروس فيذاكره وهو ذاهب للامتحان وهو يصعد السلم إذا جاءه هذا الدرس يجيب عنه بنصه ، لماذا ؟ لأنه ذاكره في الوقت الحرج والفرصة ضيقة لا تحتمل انشغالاً ولا تهاوناً ، فيلتقط العقل كل كلمة ويُسجِّلها ، فإنْ أراد استرجاعها جاءت كما هي ، لماذا ؟ لأنها صادفتْ العقل خالياً غير مشغول . وتأمل عظمة الخالق سبحانه في مسألة التذكُّر ، فالذاكرة جزء صغير في المخ ، فكيف بالطفل الصغير الذي لا يتجاوز الثامنة يحفظ القرآن كاملاً ويُعيده عليك في أيِّ وقت ، ونحن نتعجب من شريط التسجيل الذي يحفظ لنا حلقة أو حلقتين . والقرآن ليس حفظاً فحسب ، إنما معايشة ، فحروف القرآن ملائكة ، لكل حرف منه ملك ، والملَك يحب مَنْ يودُّه ، فإذا كنتَ على صلة بالقرآن تكثر من تلاوته ، فكأنك تود الملائكة ، فساعة تريد استرجاع ما حفظت تراصتْ لك الملائكة ، وجرى القرآن على لسانك . فإنْ هجرْته هجرك ، وتفلَّت من ذاكرتك ؛ لذلك حذرنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من هجر القرآن ، فقال : « تعاهدوا القرآن ، فوالذي نفسي بيده لهو أشدُّ تفصياً من الإبل في عقلها » . وسبق أنْ قُلْنا : إن الذكر هو العبادة الوحيدة التي لا تكلفك شيئاً ، ولا تُعطل جارحة من جوارحك ، ولا يحتاج منك إلى وقت ، ولا إلى مجهود ، وليس له وقت مخصوص ، فمَنْ ذكر الله قائماً وذكر